الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)ومن الغرائب أن المعترض قد نقل فيما سيأتي من فصل السميع البصير كلام شرح المقاصد الصريح في أنه لا يلزم مغايرة كل من السمع والبصر لصفة العلم على قاعدة الأشعري، وأنت خبير بأنه إذا كان كذلك لم يبق للاستدلال بلغة العرب على ذلك وجه صحة أصلا إذ ليس فيها أن السميع والبصير هو من قام به معنى العلم فلو جروا على لغة العرب لقالوا إنه يلزم على قاعدة الأشعري في ذلك أن يكون كل من صفتي السمع والبص معنى مغايرا لمعنى العلم لأن معنى المشتق ذات ثبت له المعنى المشتق منه كالمسع والبصر فيما نحن فيه لكنهم لم يقولوا بذلك فسقط استدلالهم بلغة العرب فاحفظه، وسنذكرك به في موضعه وهذا إنما يرد على مثل المعترض حيث استدل بالآيات التي ذكرها على إثبات مطلوبه وقد أورد على من قال بهذه المقدمة مثل الواجب والموجود والأول والآخر ونحو ذلك فإنه لا يقال فيها بإثبات مأخذ الاشتقاق بالاتفاق، ثم إن مبنى كلامهم على تعليل العالمية بالعلم وكذا القادرية وسائر وقد عرفت أن المحوج إلى التعليل هو ثبوت الشيء على سبيل الصحة والجواز وأما على سبيل الوجوب فلا صحة للتعليل كما مر قريبا، فمن اعترف منهم بوجوب الصفات المعنوية لم يمكنه تعليلها بالمعاني ومن تجاسر على القول بإمكانها وافتقارها إلى العلة كفاه ما يلزمه من افتقار الواجب في ثبوت صفاته إلى علة.
وبهذا الذي ذكرناه يعلم أن قول سعد الدين في شرح المقاصد أن الواجب يعلل بالواجب والجائز بالجائز مما لا يسمن ولا يغني من جوع، وأما المعترض فقد زعم أن الأشعري يقول لا علة في الوجود إلا الله تعالى كما سيجيء، وعلى هذا فلا يعلل بالواجب ولا بالجائز وإنما يعلل بالله تعالى، إن هذا لشيء عجاب، فاعتبروا يا أولي الألباب.
صفحة ١٤٩٨