1355

أما الآية الأولى وهي: {الله لا إله إلا هو...}، والآية الثانية وهي: {أن الله بكل شيء عليم}، فاستدلاله بهما على العلم، وأما الآية الثالثة فعلى القدرة، وأما الآية الرابعة فعلى السمع والبصر، وهذا كله واضح لا تعرض لنا على صحته ولا فساده إنما المراد أنه احتوى هذا الكلام الذي طوله على مقدمات غير مسلمة ولو سلمت لارتفع النزاع لكنه قائم.

الأولى قوله: العالم من قام به العلم ...إلخ.

الثانية ما بنيت على هذه وهي أن قدرته تعالى وإرادته وسمعه وبصره تعالى وغيرها مما ثبت في الأزل.

الثالثة ما بنيت على هاتين أيضا وهي أن لله تعالى صفات قديمة قائمة بذاته ...إلخ.

الرابعة أن هذه الصفات القديمة موجودة في الأزل وجودا عينيا.

الخامسة قوله: لا هي عينه، فإنها ممنوعة عند المؤلف وغيره من العدلية.

السادسة أن الشيء يساوق الموجود إلا أن هذه المقدمة لا يترتب عليها إثبات مطلوبه عند التحقيق بل ربما عادت عليه بالنقض لأن مساوقة الشيئية للوجود أضر على مثبت صفات المعاني من عدم المساوقة بينهما نظرا إلى الحديث النافي لكل شيء غيره تعالى في الأزل فإنه يكون نفيا لكل موجود وهو مستلزم لنفي هذه الصفات المذكورة فإنهم قائلون بوجودها وإنما ادعوا عدم مغايرتها مع اعترافهم بعدم عينيتها وهو مناقضة شاءوا أم أبوا.

صفحة ١٤٩٤