1350

ولنذكر ما في هذا الكلام من الأوهام فنقول: قد سبق من كلامه أن الغرض في هذا الاصطلاح الذي اصطلحه الأشعري هو الفرار من الإكفار، ثم ادعى الآن أن هذا الشأن مأخوذ من الشرع وهكذا حال المبهوت المحتار لا يكاد يقر من اضطرابه على قرار وذلك أن الأمر الشرعي [708] لا يفتقر إلى الاصطلاح فإن نوزع في كونه شرعيا أثبت بالدليل لما تقرر في أدب البحث من أن الناقل إنما يطالب بتصحيح النقل، فإذا كان هذا المأخذ شرعيا أي كون هذه المعاني القديمة ليست أغيارا للباري تعالى مأخوذا من الشرع فلا حاجة حينئذ إلى أن يقال إنه أمر اصطلاحي احتيج إليه للفرار من إلزام المعتزلة بالكفر لقائله فقد اضطرب كلام المعترض اضطرابا ظاهرا.

[كلام صاحب الكشاف في الصفات التي جعلتها الأشاعرة معاني قديمة]

صفحة ١٤٨٩

الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول | أصول