1317

قال السيد قدس الله روحه في شرح المواقف: قال الآمدي: ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري وعامة الأصحاب إلى أن من الصفات ما هو عين [691] الموصوف كالوجود ومنها ما هو غيره وهي كل صفة أمكن مفارقتها عن الموصوف كصفات الأفعال من كونه خالقا ورازقا ونحوهما، ومنها ما يمتنع انفكاكه بوجه كالعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من الصفات النفسية بناء على أن معنى المتغايرين موجودان يجوز الانفكاك بينهما بوجه، وعلى هذا فتلك الصفات النفسية لما امتنع انفكاك بعضها عن بعض لم نقل إن بعضها عين الصفة الأولى أو غيرها. انتهى.

فإن قلت: القول بأنها لا هي هو ولا غيره إثبات للواسطة بين النفي والإثبات إذ الغيرية تساوي نفي العينية فكل ما ليس بعين فهو غير إثبات كما أن كل ما ليس بغير فهو عين والعقل يجوز الواسطة بين كل مفهومين متقابلين سوى النقيضين فلا وجود لهذا القسم من الصفات.

قلت: الشيخ قد فسر الغيرين بما يعطي وجود هذا القسم حيث قال: الغيران موجودان يصح أحدهما مع وجود الأخرى.

أقول: هذا شروع منه في الاحتجاج على صحة ما ذهب إليه الأشعري من أن صفات الباري تعالى التي سموها بالصفات النفسية وصفات المعاني لا هي هو تعالى ولا غيره إبطال لما ادعاه المؤلف من أن ذلك ليس أمرا معقولا فلنتكلم عليه بما يفتقر المقام إليه فنقول:

صفحة ١٤٥٤