الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)ومن عجائب ما أورده في الكلام الذي حذفناه من البين إثباته للعلل الأربع التي تثبتها الفلاسفة وهي التي رتبوا عليها قدم العالم ولم ينبه على أن ذلك التقرير الذي قرره إنما هو على أصولهم بل جعله تقريرا لكلام المعتزلة الذين تعرض لهم المؤلف مع الفلاسفة وهل يقول أحد من المعتزلة أن شيئا من المادة والصورة يكون علة تاقضة للمعلول المجتمع من الأربع التي هي الفاعلية وقد عرفها الفلاسفة بأنها ذات صدرت عنها ذات أخرى ...إلخ، وعرفها الرازي بأنها التي تؤثر في وجود الشيء وهو حق، والمادية وهي الجزاء الذي به يحصل إمكان الشيء، والصورية هي جزء الشيء الذي يجب عند حصوله الشيء لكن لا به وحده بل به وبغيره، والغائية وهي التي لأجلها يكون الشيء فلا تكون إلا في الأفعال المختار لا الموجب غرض للموجب ولا قصد غاية ولهذا قلنا في مواضع: إن الأشاعرة النافين للأغراض أي الحكم في أفعال الباري تعالى نافون في الحقيقة للاختيار ومتشبثون بأذيال الفلاسفة الأشرار، حتى أنهم إذا نوزعوا في ذلك ما جاءوا إلا بما جاءت به الفلاسفة من قولهم: إنه تعالى لا يكون مستكملا بالغير، وهذه الخرافة عين ما قلت الفلاسفة في نفي الحكمة في أفعاله عز وجل تفريعا على الإيجاب الذي اعترف به رؤساء الأشاعرة بأنه يستلزم الكفر، والمراد هنا بيان أن المعترض قرر هذه العلل الأربع ثم رتب على ذلك جهالة المؤلف بزعمه وأخذ يريمه بعدم الفهم وهو من باب الرجم بالغيب، فسبحان من تعالى وتقدس عن النقص والعيب.
صفحة ١٣٧٧