1191

فقوله: قياس مع الفارق لم يصدر عن معرفة منه بالفرق بين إدراك استحقاق العذاب الآجل من الله تعالى وبين استشعار مجرد المجازات والمعاقبة المطلقة كما مر وهذا المقام من مطارح النظر ومساقط الفكر ومزلة قدم المعترض نشأت من ثلاثة أشياء:

أحدها عدم معرفة ظاهر الآية وإهمال ما تقرر من أن الحمل على الظاهر هو الأولى.

ثانيها عدم فهم مراد المؤلف.

ثالثها الزيادة التي زادها من كيسه حيث قال باستحقاق العذاب من ربه وقال باستحقاق العذاب من الرب فزاد قوله من الرب وقد عرفت أنها لاغية كيف والرب على ما اعترف به هو فيما سيأتي هو المبلغ للمربوب إلى نهاية صلاحه وكماله تدريجا فقد دار المعترض في غلطه وزيادته لأن استشعار الخوف من المرتكب للقبيح العقلي كالظلم لا يستلزم معرفة الله تعالى فضلا عن معرفة كونه هو الرب تعالى والاستشعار المذكور فرع الشعور بالاستحقاق في المطلق حتى أنه قد يحصل لعباد الأصنام الذين لا يعرفون الله تعالى ويرون أن أربابهم هي الأصنام بل قد يحصل هذا الشعور لخالي الذهن عن هذا وعن هذا كما لا يخفى على أهل الأفهام، فالمعترض يخبط في الظلم ويبسط في الأوهام ويرتبط بأهداب الثمام ولا يعرف الزهور من الأكمام ولا السحاب الممطر من الجهام، والله ولي الهداية.

صفحة ١٣٢٢