1180

ومما يقضي منه العجب قوله: لأنهم جعلوا اتباع الآيات مترتبا ...إلخ، وقوله: وهو دليل على أنه لا يمكنهم الاتباع ...إلخ، فإن أحدا لا يعتقد إمكان [623] اتباع الآيات التي تجيء بها الرسل ولا رسل وكيف يصح ذلك من عاقل، وما الحاجة إلى هذا الاستدلال بالعطف بالفاء ولا دخل لها في هذا المعنى بلا خفاء، فكم هذا التخبط والجفاء، مع علمه بتصريح مثل الزمخشري بأن إرساله الرسل لدفع أن يكون للعباد حجة من الحجج أو علة في المخالفة والعوج مع بيانهم أحوال التكليف وتعليمهم الشرائع والأحكام فما لكم أيها الأكراد لا تنصفون {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون}.

فقوله: كما هو مذهبكم. بهت واضح باعترافه كما عرفت.

ومن العجائب أيضا أنهم إذا وصلوا إلى الكلام في بعثة الأنبياء عليهم السلام قالوا: إنها واجبة عند المعتزلة، ويذهلون عما يفترون عليهم من أنهم يقولون إنهم بعقولهم في غنية عن الشرائع لاستقلالها بإدراك جميع الأحكام، فإذا كانت عقولهم غنية عن الشرائع كما يفترون عليهم فلماذا يوجبون البعثة كما تنسبون إليهم، ولا أدري أي شيء مثل هذا الصنيع والتلون في كل مقام ...................... وقد ذكرنا فيما سبق أن المعتزلة وسائر العدلية إنما ذكروا مجرد الخشية والخوف من أن للنعم ربا ربما عاقب على ترك الشكر بإزالتها وذلك في معرض ذكرهم لوجوب النظر عقلا فأين مجرد الخشية والتخوف من ادعاء الجزم بالعقاب الأخروي مع الاستحقاق إن هذا إلا اختلاق.

فقوله: لا يكون ثمة احتياج إلى الغير ولا للتنبيه. مبني على هذا الافتراء والاختلاق.

صفحة ١٣١١