الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)فإذا قيل لهم: قد ناقضتم أنفسكم لأن في قولكم إنه مالك تسليما لقبح القبائح في نفس الأمر إذ جعلتم وصفه بالمالكية رافعا لشناعة القبائح التي نسبتموها إليه فقد نفيتم ما أثبتم والعكس، ومع هذا فما زدتم على خصومه من حيث المعنى وزدتم على ذلك نسبة الكذب إليه وأنتم لا تشعرون؛ وذلك لأنه قد وصف القبائح والفحشاء بأنها قبائح وفحشا وفرق بين الحسن والقبيح في كلامه فيكون وصفه لها وتفريقه بينهما ليس مطابقا للواقع ولما في نفس الأمر على زعمكم إذ لا فحشاء ولا حسن ولا قبح مع أن اعترافكم بأن تصرفه لم يقبح لأنه تصرف مالك في ملكه اعتراف بقبح التصرف في ملك الغير وهو عين القول بالحسن والقبح، فعند ذلك ينطقون ويقولون هو الذي أجبرنا على المجادلة بالباطل وأوجدها منا ونحن مضطرون لكنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فإذا جاء الحق وبطل ما كانوا يعلمون، وقيل لهم يا خصماء أحكم الحاكيم {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر}، {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين}، قالوا ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، {قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون} {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين(38)وأنذرهم يوم الحسرة}، وهل تنفع {أن تقول نفس ياحسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين(56) أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين(57)أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين(58)بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين}.
فظهر بما ذكرناه سر التفويض .............. ذكره المعترض عن أصحابه المجبرة وبه عرفت من هم خصماء الرحمن من جهات عديدة فسحقا ومحقا لهذه العقيدة.
ومن البين أنه يلزم [585] بمقتضى كلام المعترض أن يكون الجبر المحض والتجهم الخالص أبلغ تفويضا من مذهب الكسب فيكون الجبرية المعطلون بالمرة ....... المفوضين حقا ولا يثبت حقيقة التفويض للمعترض لأنه قائل بأن العبد يتوهم أن له قدرة مؤثرة واختيارا لا لسائر الأشاعرة لقولهم بالكسب وهو ظاهر.
صفحة ١٢٣٦