1102

قال: ومما يرده قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حق القدرية: ((هم خصماء الله)) ولا خصومة للقائل بتفويض الأمور كلها إليه، إنما الخصومة لمن يعتقد أنه يقدر على ما لا يريده الله بل يكرهه.

أقول: لا أقبح ولا أوضح في الخصومة من نسبة القبائح والفحشاء إليه تعالى إيجادا وتأثيرا وإرادة لها والتبري عن إيجاد الكفر والفسوق والعصيان والقول بأنه هو تعالى يوجدها لا غيره ثم يذم فاعلها ويعذب العباد من أجلها إلى غير ذلك من القول بأنه كلف الكافر بما لا يطيقه من الإيمان ونزه نفسه تعالى عن الظلم وهو الذي أوجده بين العباد ونزه نفسه تعالى عن الفحشاء ونسب ذلك إلى الشيطان ثم إنه عز وجل أرادها وأوجدها وأثر فيها وتمدح تعالى بأنه يكره السيئات لكنه أرادها وأوجدها، وتمدح بأنه تعالى لا يحب الفساد ولا يرضى لعباده الكفر وهو تعالى مريد للفساد والكفر بل هو الموجد لهما والمؤثر فيهما وفي غيرهما من سائر أعمال العباد المشحونة بالفواحش، فهل في الدنيا خصومة أقبح وأوضح من مثل هذا، ولو نسبت إلى بعض الجبابرة المخلطين أقل من هذا لعاملك معاملة من انتقصه في فعله ونسب إليه ما يكرهه وناط به الذم على أبلغ الوجوه وأوضحها، ومن قال بأن الله تعالى أراد أن ينسب إليه الصاحبة والولد بل هو تعالى الذي أوجد القول بذلك ثم زعم أنه ليس خصما لله تعالى فقد أغرب.

صفحة ١٢٣٢