الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وسأنبهك هنا على نكتة لم أجد من تنبه لها وهي أن المجبرة لا ينكرون أن في القدر خيرا وشرا كما اعترف به المعترض هنا في قوله: خيره وشره، وهم قد قرروا أن الله تعالى وإن كان هو الموجد للقبائح والشرور الواقعة من العباد فهي لا تسمى شرورا إذا أضيفت إليه تعالى لأن أفعاله كلها خير من حيث أنها أفعاله إذ لا يصدر عنه تعالى إلا الخير المحض والحسن الصرف كما صرح بذلك المعترض في مواضع منها ما ذكره على قول المؤلف: فصل وصفات الذات إلى قوله: غير خالق للمعاصي، وعلى هذا فكيف أثبتوا في القدر خيرا وشرا وكان الملائم لقاعدتهم أن يقولوا كل القدر خير محض لأنه من الله تعالى.
وبهذا يعلم أن من قال: إن القدر بمعزل عن أفعال العباد وجها صحيحا كما هو رأي جمهور منهم الزمخشري رحمه الله تعالى وذلك لأن في جعل القدر منقسما إلى خير وشر دليلا على أن المراد بخيره وشره ليس هو الطاعات والمعاصي الواقعة من العباد وإلا لما انقسم إلى خير وشر ولا وجب الرضى بخيره وشره لما عرفت من أن الرضى بالكفر كفر، فافهم هذه النكتة على وجهها فإنها من السوانح الوقتية وبفهمها يتضح أنه لا يصح أن يكون المراد بالقدر المنقسم إلى الخير والشر شاملا لأفعال العباد من الطاعات والمعاصي.
صفحة ١٢٠٦