الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
تصانيف
•الزيدية
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
إسحاق بن محمد العبدي (ت. 1115 / 1703)وقد نقل اللقاني في شرح الجوهرة عن القاضي أن سبب تفضيل نفقة الصحابة رضي الله عنهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال بخلاف غيرهم، ولأن إنفاقهم كان في نصرته صلى الله عليه وآله وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده، وكذلك جهادهم وسائر طاعاتهم، وقد قال تعالى: {لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة...}الآية، هذا كله مع ما كان فيهم أنفسهم من الشفقة والخشوع والتواضع والإيثار إلى آخر ما قال، فإن كان هذا المعترض قد اطلع على مثل هذا الكلام من القاضي فلعله استنبط من قوله: وذلك معدوم بعده. هذا الهوس الذي جاء به ووضعه غير موضعه مع أن كلام القاضي في توجيه معنى الحديث وبيان الحكمة في تفضيل إنفاق الصحابة على ما نقله عنه اللقاني ممنوع إذ السبب في بعض الروايات يأباه فقد ثبت أنه كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه)) أي نصفه. فهذه الرواية الصحيحة دالة على بطلان ما ذكره القاضي في قوله: وذلك معدوم بعده؛ لظهوره أن خالدا لم يكن يومئذ بعده عليه وآله الصلاة والسلام فإن المخاطب بقوله عليه: ((لا تسبوا أصحابي)) كما يفصح عن ذلك رواية الواقدي وابن عساكر: ((يا خالد ذروا لي أصحابي متى ينك أنف المرأ ينك المرأ ولو كان أحد ذهبا ينفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم يدرك غدوة وروحة من غدوات أو روحات عبد الرحمن...)) الحديث، وكل ذلك دال على أن المراد قوم من الصحابة مخصوصون لا كل صحابي كما يوهمه القاضي وغيره.
نعم قوله: إن نفقة الصحابة كانت في وقت الضرورة وضيق الحال ...إلخ صحيح.
وأما قول المعترض: فالإنفاق يستحيل صدوره من الإيجاد استقلالا فمن العجائب.
أما أولا فلأنه لا نزاع لأحد في أن الموجد للشيء الذي ينفقه المنفق هو الله تعالى دون غيره.
صفحة ١١٥٦