ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون. 11 إن كانت هذه الساعة ساعة زمانية، فما من ساعة زمانية إلا وهى تأتى بغتة. وكيف لا يشعر 12 الناس هذه الساعة الموصوفة بهذه الأهوال إن كان الأمر1 كما وصف? لكن لما كان لأمر فيها [140] حالا روحانيا نفسانيا، كان ذلك خفيا مستورا بحيث لا شعار 14 للخلق بها، إذ هى خفية مدخرة لنفس زكية قد خصت بها.
ثم قال: الاأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين.15 فأية عداوة توجب للأخلاء إذا انتشرت16 الكواكب وسيرت الجبال? بل يجب خلافها، وهو المتعارف عندنا أن الأخلاء عند الشدائد الطبيعية يتواطئون ويتوافقون ويعين بعضهم بعضا. لكن لما كان الأمر فيها مصروفا إلى النفس وآثارها، وأنها تلمع فى نفس دون أخرى، كان من ذلك ظهور التعادي من17 أهل الملل والمذاهب الذين بينهم خلة في باب الظاهر. وإن المتقين، وهم أهل الحقائق، مطمئنون آمنون على ما ادخروه لأنفسهم من العلوم والحقائق.
ثم قال جل جلاله: يعباد لا خوف عليكم اليوم [141] ولا أنتم تحزنون، الذين عامنوا بئايتنا وكانوا مسلمين، آدخلوا الجنة أنتم وأزوجكم تحخبرون.
صفحة ١٨٤