559

الإفصاح عن معاني الصحاح

محقق

فؤاد عبد المنعم أحمد

الناشر

دار الوطن

* وفيه من الفقه أن رسول الله ﷺ أخبر حذيفة بما سأله عنه لأنه قال: (ما منه شيء إلا قد سألته).
* فيه أيضًا من الفقه أن رسول الله ﷺ بلغ من أخبار ما مضى ومن أخبار ما يأتي وما أرسل به إلى أن تقوم الساعة. وذلك كله في القرآن العظيم، ومحتمل أن يكون سؤال حذيفة عن تبيين مكان ذلك في كتاب الله ﷿، وإلا فهو لو كان قال لحذيفة شيئًا من العلم الذي يجب (١٩٧/ أ) تبليغه إلى الأمة لم يجز لحذيفة كتمانه.
* وقوله: (إلا أنني لم أسأله ما يخرج أهل المدينة من المدينة) فإن هذا يجوز أن يكون قد ضرب على قلبه السؤال عنه إكرامًا لمدينة النبي ﷺ أو إكرامًا لحذيفة في أن لا يسأل عما لا يجوز السؤال عنه، وأن رسول الله ﷺ قال: إن المدينة محرمة على الدجال، وإن على كل نقب من أنقابها ملكًا، وإنه لا يريدها أحد بسوء إلا أذابه الله كما يذوب الملح في الماء، فيكون السؤال عن مساءتها مكروهًا من حيث أنه تطريق السوء على ما لم يطرقه الله عليه.
-٤١٠ -
الحديث الرابع:
[حذيفة، قال: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل، قال: فأخذنا كفار قريش، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا؟ فقلنا: ما نريده ما نريد إلا المدينة، قال: فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله ﷺ فأخبرناه بالخبر، فقال: انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم].
* فيه من الفقه أن حذيفة لم يمتنع عن شهود بدر إلا لعذر.

2 / 232