508

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

قال الشماخي رحمه الله تعالى: «وهو قول الربيع، وظاهر قول جابر، وهذا الذي قدمناه هو مذهبنا والأشاعرة، وأما المعتزلة فإنهم ذهبوا إلى أن الله تعالى لا يرزق الحرام، بناء على قاعدتهم من الرزق هو ما ملك، وعلى قاعدتهم في التحسين والتقبيح العقليين؛ والجواب: أنه يلزم هؤلاء القائلين أن يكون من عاش طول عمره يأكل الحرام غير مرزوق، وهو مصادم لقوله تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} (¬1) ، ولا قبح في أنه تعالى يرزق الحرام، لأن الأشياء كلها ملك له، فالحلال والحرام بالنسبة إليه سواء».

قال ابن أبي نبهان: «إن هذه المسألة مما يسع جهلها، أي ليست من مسائل الدين التي يجب اعتقادها. وقولهم أعني المعتزلة إن الرزق هو ما يملك لا ما ينتفع به مطلقا هو باطل لوجهين:

- أحدهما: أنه يلزم عليه أن يسمى ما ملكه الله تعالى رزقا له.

- وثانيهما: أنه يستلزم أن تكون الدواب وما لا ملك له غير مرزوق، وكلاهما باطل.

أما الأول فلاستلزامه أن يكون الرب سبحانه مرزوقا. وأما الثاني فلمصادمته قوله تعالى: {وكأين من دابة لا تحمل رزقها}، وقوله: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها}. انتهى. والله أعلم.

الفائدة الثانية: نذكر فيها القول عن الروح.

قال سيدي نور الدين رحمه الله تعالى:

والقول بالإمساك في الروح ... أحق ... وما سوى التخمين للذي ... نطق

أي الكف عن الخوض في الروح، وعن تعاطي بيان ماهيتها أحق، أي أثبت، من حق الشيء، إذا ثبت، أو بمعنى أقرب إلى الحق.

اعلم أن العلماء اختلفوا في بيان الروح وتعيين ماهيتها، فمنهم من ذهب مذهب الوقوف عنها قائلا: إن الله تعالى لم يخبر نبيه عن ماهيتها فالوقوف بنا أحق قال بعضهم:

والروح ما أخبر عنها ... المجتبى ... فنمسك المقال عنها ... أدبا

¬__________

(¬1) - ... سورة هود:6.

صفحة ١٣