إيضاح المحصول من برهان الأصول
محقق
د. عمار الطالبي (الأستاذ بجامعة الجزائر)
الناشر
دار الغرب الإسلامي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م
مكان النشر
تونس
مناطق
•تونس
الإمبراطوريات و العصر
الزيريون والحماديون (تونس، شرق الجزائر)، ٣٦١-٥٤٧ / ٩٧٢-١١٥٢
"أنه ﵇ أمر بلالا أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة"، وقد تكلمنا على هذا في تواليفنا في الفقهيات، شرح التلقين وغيره.
ومن ذلك قولهم: وقع اختلاف النقلة في نكاحه ﵇ ميمونة، هل نكحها وهو محرم أم حلال؟ وهذا ليس باعتراض يلتفت إليه، ولا يلحق بهذه الاعتراضات المتقدمة، لأنه لا يخفى على عاقل أن نكاحه ميمونة يصح أن يقع منه بحضرة اثنين أو ثلاثة لا أكثر، وكيف يدعى أن هذا مما يجب أن يشتهر.
هذا، وقد اعتذر بعض الفقهاء عن اختلاف النقلة فيه بأن من روى أنه كان محرما، فمعناه حال بالحرم، لا أنه عاقد بحج أو عمرة، حرصا من هذا المتأول على تطابق الروايتين، حتى يكون من روى أنه كان حلالا، لا يخالفه من روى أنه كان حراما. ولا يختلف أهل اللغة في أنه يقال لمن كان بالحرم: محرم، كما يقال للحاج أو المعتمر: محرم. وهذا يتأوله من يقول من المعسن المحرم لا يصح نكاحه حتى لا يكون عليه في رواية من روى أنه كان محرما بحجة.
وهكذا اعتراض من اعترض بخلاف ابن مسعود في المعوذتين، فإنهما مما يجب اشتهار نقلهما اشتهارا لا يندرس ولا يختلف فيه، كما جرت الحال في غيرهما من سور القرآن. فإنان نقول له: الأمر كما قلت في وجوب اشتهارهما، وهكذا جرى الأمر أنهما مشتهرتان، وإنما خالف ابن مسعود في إثباتهما في المصحف بالكتبة، لا في كونهما قرآنا، وقد بسط القاضي ابن الطيب الكلام على خلافه هذا في كتابه المترجم بالانتصا لنقل القرآن.
وأنت إذا تقرر لديك هذا الأصل الذي قدمناه، علمت منه بطلان نقل اليهود عن موسى (ص ٢٠١) أن شريعته مؤبدة، لأنهم في عصر النبي ﵇ لم يوردوا عليه هذا ويحاجوه به، ويقولن: أنت أمرتنا بطاعة من أمرنا بعصيانك، ومثل هذا لو حاجوه به وخصموه وأسكتوه عنهم، لوجب اشتهار نقله، طردا للاصل الذي قدمناه، فإذا لم يشتهر فإنه لم يقل، وإذا لم يقل فإنه باطل. فاقتضى هذا أن القول إنما ادعي بعد عصر النبي ﷺ، وقد تقدم ذكرنا لهذا، وذكرنا أيضا ادعاء الإمامية النص على علي ﵁، لأنه قد جرى في سقيفة بني ساعدة يوم اجتمع الصحابة، للنظر فيمن يولونه ما قد اشتهر ونقل فيه ما جرى من بيعتهم لأبي بكر ﵁، وما جرى من علي ﵁ وغيره. ولو كان عندهم نص على عليّ ما تطابقوا على مخالفته ومعصية الله سبحانه فيه ورسوله فيه، ولا صح أيضا تطابقهم على
1 / 439