987

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ولو وطئ الكفار أرض الإسلام لوجب (على الكافة) (١) بِالنُّصْرَةِ، وَإِذَا دَعَاهُمُ الْإِمَامُ وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ، وَفِيهِ (إِتْعَابُ) (٢) النُّفُوسِ وَتَعْرِيضُهَا إِلَى الْهَلَكَةِ، زِيَادَةً إِلَى إِنْفَاقِ الْمَالِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِحِمَايَةِ الدِّينِ، وَمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ.
فَإِذَا قَدَّرْنَا هُجُومَهُمْ، وَاسْتَشْعَرَ الْإِمَامُ فِي الشَّوْكَةِ ضَعْفًا وَجَبَ عَلَى الْكَافَّةِ إِمْدَادُهُمْ، كَيْفَ وَالْجِهَادُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَاجِبٌ عَلَى الْخَلْقِ (٣).
وَإِنَّمَا يَسْقُطُ (بِاشْتِغَالِ) (٤) الْمُرْتَزَقَةِ (بِهِ) (٥)، فَلَا يُتَمَارَى فِي بَذْلِ الْمَالِ لِمِثْلِ ذَلِكَ. (وَإِذَا) (٦) قَدَّرْنَا انْعِدَامَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ/ (يُخَافُ) (٧) مِنْ جِهَتِهِمْ، فَلَا يُؤْمَنُ (مِنَ) (٨) انْفِتَاحِ بَابِ الْفِتَنِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى حَالِهَا كَمَا كَانَتْ، وَتَوَقُّعُ الْفَسَادِ عَتِيدٌ، فَلَا بُدَّ مِنَ الْحُرَّاسِ. فَهَذِهِ مُلَاءَمَةٌ صَحِيحَةٌ، إِلَّا أَنَّهَا فِي مَحَلِّ ضَرُورَةٍ، فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، فَلَا يَصِحُّ هَذَا الْحُكْمُ إِلَّا مَعَ وُجُودِهَا، وَالِاسْتِقْرَاضُ فِي (الْأَزَمَاتِ) (٩) إِنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ (يُرْجَى) (١٠) / لِبَيْتِ الْمَالِ دَخْلٌ يُنْتَظَرُ أَوْ يُرْتَجَى، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يُنْتَظَرْ شَيْءٌ وَضَعُفَتْ وُجُوهُ الدَّخْلِ (بِحَيْثُ) (١١) لَا يُغْنِي كَبِيرُ شَيْءٍ، فلا بد من جريان حكم التوظيف.

(١) ما بين القوسين زيادة من (غ) و(ر).
(٢) في (غ) و(ر): "إتباع".
(٣) اختلف العلماء في وجوب الجهاد على المسلمين في كل عام على قولين: الأول: الجمهور على أن غزوة واحدة في العام تسقط الفريضة، والباقي تطوع، وحجتهم على ذلك أن الجزية تجب بدلًا عن الجهاد، والجزية لا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقًا، فليكن بدلها كذلك. الثاني: أنه يجب غزو الكفار في عقر دارهم كلما أمكن ذلك من غير تحديد، وقوى هذا المذهب ابن حجر. انظر أهمية الجهاد في نشر الدعوة الإسلامية (ص١٣١ - ١٣٣)، وانظر مصادره التالية: المبسوط للسرخسي (١٠ ٣)، وتفسير القرطبي (٨ ١٥٢)، وفتح الباري (٦ ٢٨).
(٤) في (غ) و(ر): "لاشتغال".
(٥) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(٦) في (غ) و(ر): "وإن".
(٧) في (غ) و(ر): "نخاف".
(٨) ما بين القوسين ساقط من (خ) و(ت) و(غ) و(ر).
(٩) في (غ) و(ر): "الأوقات".
(١٠) في (غ) و(ر): "يرجى أن يكون".
(١١) في (ط): "بحديث".

3 / 24