950

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

أَحدهما: نظر من حيث وقوعها عملًا وَاعْتِقَادًا فِي الأَصل، فَلَا شَكَّ أَنها مخالَفَةٌ لَا بِدْعَةٌ، إِذ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الممنوع أَو المكروه غير بدعة أَن لا يَنْتَشِر ولا يظهر (١)، كما (٢) أَنه ليس من شرط (٣) البدعة (٤) أَن تشتهر (٥) ولا تُسَرّ (٦)، بل المخالفة (٧) مخالفة (٨)؛ ظهرت (٩) أَمْ لا (١٠)، واشتهرت (١١) أَم لا، والبدعة بدعة؛ ظهرت أَم لَا، وَاشْتُهِرَتْ أَم لَا (١٢)، وَكَذَلِكَ دَوَامُ الْعَمَلِ بها (١٣) أَو عَدَمِ دَوَامِهِ: لَا يؤثِّر فِي وَاحِدَةٍ منهما، فالمبتدع (١٤) قد يقلع عن بدعته، وَالْمُخَالِفُ قَدْ يَدُومُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِلى الْمَوْتِ، عِيَاذًا بِاللَّهِ!.
وَالثَّانِي: نظرٌ مِنْ جِهَةِ مَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ خَارِجٍ، فَالْقَرَائِنُ قَدْ تَقْتَرِنُ، فَتَكُونُ سَبَبًا فِي مَفْسَدَةٍ حاليَّة، وَفِي مَفْسَدَةٍ مآليَّة، كِلَاهُمَا رَاجِعٌ إِلى اعْتِقَادِ الْبِدْعَةِ.
أَما الْحَالِيَّةُ فبأَمرين:
الأَول: أَن يَعْمَلَ بِهَا الْخَوَاصُّ مِنَ النَّاسِ عُمُومًا، وَخَاصَّةً الْعُلَمَاءَ خُصُوصًا، وَتَظْهَرُ مِنْ جِهَتِهِمْ، وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ فِي الإِسلام ينشأُ عَنْهَا عَادَةً مِنْ جِهَةِ الْعَوَامِّ اسْتِسْهالُها واسْتِجَازَتُها؛ لأَن العالم المنتصب مُفْتٍ (١٥)

(١) في (خ) و(ت): "أن لا ينشرها ولا يظهرها"، وفي (م): "أن لا ينشر ولا يظهر".
(٢) قوله: "كما" ليس في (خ).
(٣) في (ت): "شرطها".
(٤) قوله: "البدعة" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(٥) في (خ) و(م) و(ت): "تنشر".
(٦) قوله: "ولا تسر" ليس في (خ) و(ت)، وفي (م): "ولا تر".
(٧) في (خ) و(ت): "بل لا تزول المخالفة".
(٨) قوله: "مخالفة" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(٩) في (ت): "سواء ظهرت".
(١٠) في (خ) و(م) و(ت): "أو لا".
(١١) في (ت): "أو اشتهرت".
(١٢) من قوله: "والبدعة بدعة ... " إلى هنا سقط من (خ) و(م) و(ت).
(١٣) قوله: "بها" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(١٤) في (خ) و(م) و(ت): "والمبتدع".
(١٥) في (خ) و(ت): "مفتيًا".

2 / 478