الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
فبنوا عليها ما يضاهيها من السوءِ والفحشاءِ، فلذلك عُدُّوا من فرق أَهل البدع.
قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْري (١) وَابْنُ نَافِعٍ: دَخَلَ هَارُونُ - يَعْنِي الرَّشِيدَ - الْمَسْجِدَ (٢) فَرَكَعَ، ثُمَّ أَتى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَتى مَجْلِسَ (٣) مَالِكٍ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ ورحمة الله وبركاته، قال له مالك: وعليكَ السلام - يا أَمير المؤمنين - ورحمة الله وبركاته (٤). ثم قال لمالك: هَلْ لِمَنْ سَبَّ أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الفَيْء حَقٌّ؟ قَالَ: لَا! وَلَا كَرَامَةَ وَلَا مَسَرَّة! قَالَ: مَنْ أَين قُلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ (٥)، فَمَنْ عَابَهُمْ (٦) فَهُوَ كَافِرٌ، وَلَا حَقَّ لِكَافِرٍ (٧) فِي الْفَيْءِ.
وَاحْتَجَّ مَرَّةً أُخرى فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ ﴿وَأَمْوَالِهِمْ﴾ (٨)﴾ (٩)، إِلى آخر الآيات الثلاث، قال: فهم أَصحاب رسول الله ﷺ الَّذِينَ هَاجَرُوا مَعَهُ، وأَنصاره، ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ (١٠)، فَمَنْ عَدَا هؤلاءِ، فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِيهِ (١١).
(١) في (ت) و(م): "الزبيدي".
(٢) في (ت): "للمسجد".
(٣) في (غ): "مسجد" بدل "مجلس".
(٤) من قوله: "قال له مالك" إلى هنا سقط من (خ) و(م) و(ت).
(٥) سورة الفتح: الآية (٢٩).
(٦) في (ر) و(غ): "عانهم".
(٧) في (ر) و(غ): "للكافر".
(٨) زاد في (ت): "يبتغون فضلًا من الله".
سورة الحشر: الآية (٨).
(٩) سورة الحشر: الآية (١٠).
(١٠) ذكره القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (٢/ ٤٦) كما هنا، والظاهر أن المصنف أخذه عنه.
ولم أجده مسندًا من طريق مصعب الزبيري وابن نافع، ولكن أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (٢٤٠٠)، والبيهقي في "سننه" (٦/ ٣٧٢)، وابن عبد البر في "الانتقاء" ص (٣٦) ثلاثتهم من طريق إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن مالك، بذكر شطره الثاني المتعلق بآيات سورة الحشر، ولم يذكر قصة هارون الرشيد.
وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٤/ ٣٩١) من طريق البيهقي.=
2 / 472