الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
ـ وَهُوَ أَخذ الْعَذَابِ لَيْلًا ـ، وَيَمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرِينَ؛ كما في حديث أَبي داود، وكما (١) في الحديث قَبْلُ (٢)؛ حَيْثُ قَالَ (٣): يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرض، وَيَمْسَخُ منهم قردة وخنازير. وكأَن الخسف ها هنا (٤) هو التَّبْيِيتُ الْمَذْكُورَ فِي الْآخَرِ.
وَهَذَا نَصٌّ فِي أَن هؤلاءِ الَّذِينَ اسْتَحَلّوا هَذِهِ الْمَحَارِمَ كَانُوا متأَوِّلين فِيهَا؛ حَيْثُ زَعَمُوا [أَن] (٥) الشَّرَابَ الَّذِي شَرِبُوهُ لَيْسَ هُوَ الْخَمْرُ، وإِنما لَهُ اسْمٌ آخَرُ، إِما النَّبِيذُ أَو غَيْرُهُ، وإِنما الْخَمْرُ عَصِيرُ الْعِنَبِ النِّيْءِ، وَهَذَا رأْي طَائِفَةٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ، وَقَدْ ثَبَتَ أَن كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ (٦).
قَالَ بَعْضُهُمْ (٧): وإِنما أَتى (٨) عَلَى هؤلاءِ حَيْثُ اسْتَحَلُّوا الْمُحَرَّمَاتِ بِمَا ظَنُّوهُ مِنِ انْتِفَاءِ الِاسِمِ، وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلى وُجُودِ الْمَعْنَى المُحَرِّم وَثُبُوتِهِ. قَالَ: وَهَذِهِ بِعَيْنِهَا شُبْهَةُ (٩) الْيَهُودِ فِي اسْتِحْلَالِهِمْ بيع الشَّحْم بعد جَمْلِه (١٠)،
(١) في (خ): "كما".
(٢) في (م): "قيل".
(٣) قوله: "قال" سقط من (خ).
(٤) في (ر) و(غ): "الخسف هنا".
(٥) ما بين معقوفين سقط من جميع النسخ، والسياق يقتضيه، وقد أثبته أيضًا محمد رشيد رضا.
(٦) أخرجه مسلم (٢٠٠٣) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام ... " الحديث.
(٧) هو شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى ـ، وقوله هذا في "إقامة الدليل" من "الفتاوى الكبرى" (٣/ ١٢٩)، ومن الجدير بالذكر أن المصنف ﵀ قد استفاد في كثير من مباحث هذا الفصل - وهو الحيل - من كلام شيخ الإسلام ﵀ حيث نقل كثيرًا من عباراته، والمصنف إنما لم يصرح باسمه "اتقاءً لما وقع في الخُلُوف من عداوته، والنفرة منه" كما سبق نقله عن الشيخ بكر أبو زيد في تقديمه لـ" الموافقات " (ا/و)، والله أعلم.
(٨) في (ت): "أوتي".
(٩) في (ت): "هي شبهة".
(١٠) أي: بعد إذابته.
والحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٢٢٣ و٣٤٦٠)، ومسلم (١٥٨٢)، كلاهما من رواية ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵃؛ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "لعن الله اليهود؛ حُرِّمت عليهم الشحوم، فجَمَلوها، فباعوها".
وأخرجه البخاري (٢٢٢٤)، ومسلم (١٥٨٣) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "قاتل الله اليهود، حرم الله عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها".
2 / 447