835

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وهذا القول (١) قَدْ يُشْكِلُ؛ إِذ يُقَالُ: لَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ مَا اقْتَدَوْا فِيهِ بأَبيهم إِبراهيم ﵇؛ لأَن اللَّهَ أَمره بِذَبْحِ ابْنِهِ، فَلَا يكون ذلك اختراعًا وافتراءًا؛ لرجوعه (٢) إِلى أَصل صحيح، وهو عمل أَبيهم إبراهيم (٣) ﵇. وإِن صح هذا القول تُؤُوِّل (٤) فعلُ إِبراهيم ﵇ عَلَى أَنه لَمْ يكن شريعة لمن بعده من ذريته، فوجه اختراعه دينًا ظاهرٌ، لاسيما عِنْدَ عُرُوضِ شُبْهَةِ الذَّبْحِ، وَهُوَ شأْن أَهل الْبِدَعِ، إِذ لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ شُبْهَةٍ يَتَعَلَّقُونَ بِهَا؛ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
وَكَوْنُ ما يفعل (٥) أَهل الْهِنْدِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ ظَاهِرٌ جِدًّا.
وَيَجْرِي مَجْرَى إِتلاف النَّفْسِ: إِتلاف بَعْضِهَا؛ كَقَطْعِ عُضْوٍ مِنَ الأَعضاء، أَو تَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِهِ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إِلى اللَّهِ بِذَلِكَ، فَهُوَ من

=وما الذبيحان؟ قال: إن عبد المطلب لما أُمر بحفر زمزم؛ نذر لله إن سهَّل الله أمرها أن ينحر بعض ولده، فأخرجهم فأسهم بينهم، فخرج السهم لعبد الله، فأراد ذبحه، فمنعه أخواله من بني مخزوم، وقالوا: أَرْضِ ربَّك وَافْدِ ابنك. قال: ففداه بمائة ناقة. قال: فهو الذبيح، وإسماعيل الثاني.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٥٤) من طريق عبيد الله بن محمد العتبي، عن عبد الله بن سعيد، عن الصُّنابحي به.
كذا جاء الراوي عن الصُّنابحي: "عبد الله بن سعيد" عند ابن جرير، والحاكم، وفي الأصلين الخطيين لـ"إتحاف المهرة"، وكذا فيما عزاه السخاوي والسيوطي وغيرهما.
ووقع في "تاريخ ابن عساكر": "عبد الله بن سعد"، وهو الذي أثبته محقق "إتحاف المهرة"، فاقتضى التنبيه.
والحديث سكت عليه الحاكم. وقال الذهبي: إسناده واهٍ.
وقال ابن الجوزي في "المنتظم" (١/ ٢٧٨): لا يثبت.
وقال ابن كثير في "تفسيره" (٧/ ٣٠): وهذا الحديث غريب جدًا.
وقال السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ١٠٥) بعد أن عزاه للآمدي في "مغازيه" وابن مردويه: سنده ضعيف.
وقال في "الفتاوى" (٢/ ٣٥): هذا حديث غريب، وفي إسناده من لا يعرف حاله. وانظر "السلسلة الضعيفة" (١٦٧٧) للألباني ﵀، والله أعلم.
(١) في (م) و(ت) و(خ): "القتل" بدل "القول".
(٢) في (م) و(خ): "لرجوعها".
(٣) قوله: "إبراهيم" زيادة من (ت) فقط.
(٤) في (ت) و(خ) و(م): "وتؤول".
(٥) في (خ) و(م): "ما تفعل".

2 / 363