828

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ إِن كُلَّ رُتْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الرُّتَب لَهَا مُكَمِّل، وَلَا يُمْكِنُ فِي المُكَمِّل أَن يَكُونَ فِي رُتْبَةِ المكمَّل؛ فإِن المُكَمِّل (١) مَعَ المُكَمَّل (٢) فِي نِسْبَةِ الْوَسِيلَةِ مَعَ الْمَقْصِدِ، وَلَا تَبْلُغُ الْوَسِيلَةُ رُتْبَةَ الْمَقْصِدِ، فَقَدْ ظَهَرَ تَفَاوُتُ رُتَب المعاصي والمخالفات.
وأَيضًا فإِن الضَّرُورِيَّاتِ إِذا تُؤُمِّلَتْ وُجِدَتْ عَلَى مَرَاتِبَ فِي التأْكيد وَعَدَمِهِ، فَلَيْسَتْ مَرْتَبَةُ النَّفْسِ كَمَرْتَبَةِ الدِّينِ، ولذلك (٣) تُسْتَصْغَرُ حُرْمَةُ النَّفْسِ فِي جَنْبِ حُرْمَةِ الدِّينِ، فَيُبِيحُ الكفرُ الدمَ (٤)، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الدِّينِ مُبِيحٌ لِتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ والإِتلاف (٥)؛ فِي الأَمر بِمُجَاهَدَةِ (٦) الْكُفَّارِ وَالْمَارِقِينَ عَنِ الدِّين (٧).
وَمَرْتَبَةُ الْعَقْلِ وَالْمَالِ (٨) لَيْسَتْ كَمَرْتَبَةِ النَّفْسِ، أَلا تَرَى أَن قَتْلَ النفس يُبيح القصاص (٩) بالقتل، بِخِلَافِ الْعَقْلِ (١٠) وَالْمَالِ (١١)؟ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا بَقِيَ (١٢).
وإِذا نُظِر فِي مَرْتَبَةِ النَّفْسِ (١٣) تَبَايَنَتِ الْمَرَاتِبُ، فَلَيْسَ قَطْعُ الْعُضْوِ كَالذَّبْحِ، وَلَا الْخَدْشُ كَقَطْعِ الْعُضْوِ، وَهَذَا كلُّه محلُّ بيانه الأُصول.

(١) في (غ) و(ر) و(م): "فإن التكميل".
(٢) قوله: "المكمل" سقط من (م).
(٣) في (خ) و(ت): "وليس" بدل "ولذلك".
لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ...﴾ الآية، وقوله ﷺ: "لا يحلّ دم امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة". أخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٧٧٦).
(٤) في (ر) و(غ): "ولإتلاف".
(٥) في (ر) و(غ): "بجهاد" وفي (م): "مجاهد".
(٦) لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية.
(٧) في (ر) و(غ): "أو المال".
(٨) في (خ) و(ت): "مبيح للقصاص".
(٩) قوله: "بخلاف العقل" سقط من (ر)، وفي موضعه بياض في (غ).
(١٠) لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ..﴾ الآية.
(١١) قوله: "سائر ما بقي" سقط من (ر)، وفي موضعه بياض في (غ).
(١٢) قوله: "مرتبة النفس" سقط من (ر) وفي موضعه بياض في (غ).

2 / 356