الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
والمسلك (١) الثَّانِي: مَا دلَّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الذَّرَائِعِ على أَن الذريعة (٢) فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ المُتَذرَّع إِليه، وَمِنْهُ: مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (٣) مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "إن (٤) مِنْ أَكبر الْكَبَائِرِ أَن يَسُبَّ الرجلُ وَالِدَيْهِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَهَلْ يسبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ (٥)؟! قَالَ: "نَعَمْ (٦)؛ يسبُّ أَبا الرَّجُلِ فيسُبّ أباه (٧)، ويسبُّ أُمَّه فيسبُّ أُمَّه" (٨). فَجَعَلَ سَبَّ الرَّجُلِ لِوَالِدَيْ (٩) غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ سَبِّه لوالدي (١٠) نفسه، حتى عَدَّها (١١) تَرْجَمَهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ: "أَن يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ"، وَلَمْ يَقُلْ: أَن يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْ مَنْ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ، أَو نَحْوَ ذَلِكَ. وَهُوَ غَايَةُ في مَعْنَى مَا نَحْنُ فِيهِ.
وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ﵂ مَعَ أُمّ وَلَد زَيْدِ بْنِ أَرْقَم ﵁، وَقَوْلُهَا: أَبلغي (١٢) زيدَ بْنَ أَرقم أَنه قَدْ أَبطل جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِن لَمْ يَتُبْ (١٣). وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، لَا
(١) في (ت) و(خ) و(م): "المسلك".
(٢) في (ت) و(خ): "الذرائع".
(٣) أخرجه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄.
(٤) قوله: "إن" ليس في (خ) و(م) و(ت).
(٥) قوله: "والديه" مكرر في (ر).
(٦) قوله: "نعم" سقط من (غ) و(ر).
(٧) في (ت) و(خ): "فيسب أباه وأمه".
(٨) قوله: "ويسب أمه فيسب أمه" سقط من (ت) و(خ)، وقوله: "فيسب أمه" سقط من (م).
(٩) في (غ): "والدي".
(١٠) في (خ) و(م) و(ت): "لوالديه".
(١١) قوله: "عدها" سقط من (خ) و(م) و(ت).
(١٢) في (خ) و(م): "أبلغني".
(١٣) في (خ): "يبت"، ولذا علق عليها رشيد رضا بقوله: "العبارة كما ترى مبتورة، ولعل ها هنا حذفًا، وفي سائر الكلام تحريفًا.
والحديث أخرجه عبد الرزاق (٨/ ١٨٤ - ١٨٥) واللفظ له، وأحمد كما في "إعلام الموقعين" (٣/ ١٦٧)، و"نصب الراية" (٤/ ١٦)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٥٤٦)، والدارقطني (٣/ ٥٢)، والبيهقي (٥/ ٣٣٠ - ٣٣١) من طريق أبي إسحاق، عن امرأته: أنها دخلت على عائشة في نسوة، فسألتها امرأة فقالت: يا أم المؤمنين! كانت لي جارية، فبعتها من زيد بن أرقم بثمان مئة إلى أجل، ثم اشتريتها منه بست مئة، فنقدته الست مئة وكتبت عليه ثمان مئة. فقالت عائشة: بئس والله ما اشتريت! وبئس والله ما اشترى! أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب. فقالت المرأة: أرأيت إن أخذت رأس مالي ورددت عليه الفضل؟ قالت:=
2 / 350