الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
وعَدَّ مِنَ الْمَفَاسِدِ: الخوفَ مِنْ فَسَادِ نيَّته بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ العُجْب والشُّهرة الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، فكأَنه يَقُولُ: اتْرُكْ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فِي زَمَانِ الْغُرْبَةِ خَوْفَ الشُّهرة وَدُخُولِ العُجْب. وَهَذَا شَدِيدٌ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُوَ مُعَارَض (١) بِمِثْلِهِ، فإِن انْتِصَابه لأَن يَكُونُ دَاعِيًا لِلنَّاسِ بإِثر (٢) صَلَوَاتِهِمْ دَائِمًا مَظِنَّةٌ لِفَسَادِ نيَّته بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ العُجْب والشُّهرة، وَهُوَ تَعْلِيلُ القَرَافي (٣)، وَهُوَ أَوْلَى؛ لأَنه (٤) فِي طَرِيقِ الِاتِّبَاعِ، فَصَارَ تَرْكُهُ لِلدُّعَاءِ لَهُمْ مَقْرُونًا بالاقتداءِ (٥)، بِخِلَافِ الدَّاعِي، فإِنه فِي غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ تَقَدَّمَ؛ فَهُوَ أَقرب إِلى فَسَادِ النِّيَّةِ.
وعَدَّ مِنْهَا مَا يُظَنّ بِهِ مِنَ (٦) الْقَوْلِ برأْي أَهل الْبِدَعِ الْقَائِلِينَ بأَن الدعاءَ غَيْرُ نَافِعٍ، وَهَذَا كَالَّذِي قَبْلَهُ؛ لأَنه يَقُولُ لِلنَّاسِ: اتْرُكُوا اتِّبَاعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَرْكِ الدُّعَاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ بَعْدَ الصلوات لئلا يُظَنَّ بك (٧) الِابْتِدَاعُ، وَهَذَا كَمَا تَرَى.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ (٨): وَلَقَدْ كَانَ شَيْخُنَا أَبو بَكْرٍ الفِهْري (٩) يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ رَفْعِ الرأْس مِنْهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَتَفْعَلُهُ الشِّيعَةُ. قَالَ: فحضر عندي يومًا في مَحْرَس ابن الشَّوَّاء (١٠) بالثَّغْر - مَوْضِعِ تَدْرِيسِي - عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ مِنَ المَحْرس الْمَذْكُورِ، فَتَقَدَّمَ إِلى الصَّفِّ الأَول وأَنا فِي مُؤَخَّرِهِ قاعدٌ عَلَى طَاقَاتِ البحر، أَتَنَسَّم الريح
(١) في (غ): "من القول ومعارض".
(٢) في (ر) و(غ): "بآثار".
(٣) في "الفروق" (٤/ ٤٩١) آخر الفروق.
(٤) قوله: "لأنه" سقط من (خ).
(٥) في (غ): "بالابتداء".
(٦) قوله: "من" سقط من (غ) و(ر).
(٧) كذا في جميع النسخ، وعلق الشيخ رشيد رضا ﵀ عليه بقوله: المناسب لقوله: "اتركوا": أن يقول هنا: "بكم"، ويعبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى، فيقال: ابتدعوا بالفعل لئلا يظن - باطلًا - أنكم ابتدعتم، أو اتركوا السُّنَّة بالفعل لئلا تتهموا - بتركها - بسوء الظن. اهـ.
(٨) في "أحكام القرآن" (٤/ ١٩١٢) ونقله عنه القرطبي في "تفسيره" (١٩/ ٢٨١).
(٩) هو الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي صاحب كتاب "الحوادث والبدع" انظر ترجمته في "السير" (١٩/ ٤٩٠ - ٤٩٦).
(١٠) في (خ): "أبي الشعراء"، وفي (م): "أبي الشواء".
2 / 276