741

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

هَذَا مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ بَعْدَ أَن جَعَلَ الدعاءَ بإِثر الصَّلَاةِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ دَائِمًا بِدْعَةً قَبِيحَةً، وَاسْتَدَلَّ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ فِي الزَّمَانِ الأَول بسرعة القيام للانصراف (١)؛ لأَنه مُنَافٍ للدعاءِ لَهُمْ وتأْمينهم عَلَى دُعَائِهِ، بِخِلَافِ الذِّكْر، وَدُعَاءِ الإِنسان لِنَفْسِهِ، فإِن الِانْصِرَافَ وَذَهَابَ الإِنسان لِحَاجَتِهِ غَيْرُ منافٍ لَهُمَا.
فَبَلَغَتِ الْكَائِنَةُ (٢) بَعْضَ شُيُوخِ الْعَصْرِ فَرَدَّ عَلَى ذَلِكَ الإِمام رَدًّا أَقْذَعَ (٣) فِيهِ، عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ (٤) الرَّاسِخُونَ، وَبَلَغَ مِنَ الرَّدِّ - بِزَعْمِهِ (٥) - إِلى أَقصى غَايَةِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَدَلَّ بأُمور إِذا تأَمّلها الفَطِن عَرَفَ مَا فِيهَا، كالأَمر بالدعاءِ إِثر الصَّلَاةِ قُرْآنًا وَسُنَّةً، وَهُوَ - كَمَا تَقَدَّمَ - لَا دَلِيلَ فِيهِ، ثُمَّ ضَمَّ إِلى ذَلِكَ جَوَازَ الدعاءِ بِهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي الْجُمْلَةِ، لا فِي (٦) أَدبار الصَّلَوَاتِ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ أَيضًا - كما تقدم ـ؛ لاختلاف المَنَاطَيْن (٧).
وأَما فِي التَّفْصِيلِ: فَزَعَمَ أَنه مَا زَالَ (٨) مَعْمُولًا بِهِ فِي جَمِيعِ أَقطار الأَرض - أَو فِي جُلِّها (٩) - مِنَ الأَئمة فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، إِلا نَكِيرَ أَبي عَبْدِ الله البارُوني (١٠)، ثم أَخذ في ذَمِّه.

(١) في (خ): "والانصراف"، وفي (م): "الانصراف".
(٢) أي: الواقعة التي ذكرها في أول الفصل (ص٢٦٠). وعلق رشيد رضا هنا بقوله: المراد بالكائنة: الواقعة التي ذكرها في أول الفصل من ترك بعض أئمة الصلاة ما جرى عليه الناس من دعاء الإمام وتأمين الناس. اهـ.
(٣) في (م): "أمرع"، ويشبه أن تكون كذلك في (خ).
(٤) في (غ) و(ر): "على خلاف ما فعله".
(٥) في (خ): "على زعمه".
(٦) في (خ) و(م): "إلا في".
(٧) في (خ) و(م): "المتأصلين".
(٨) في (ر) و(غ): "مازل".
(٩) قوله: "أو في جلها" ليس في (غ).
(١٠) قوله: "الباروني" ليس في (خ).
والباروني هو: محمد بن الحسن بن محمد اليحصبي، نزيل تلمسان. قال ابن الخطيب: كان من صدور الفقهاء، حسن التعليم، أخذ عن القاضي أبي الحسن الصغير وأبي زيد الجزولي وغيرهما، ودرس في غرناطة وسبتة وغيرهما. وكانت فيه خدمة وجرت عليه بسببها محنة. مات بتلمسان سنة (٧٣٤).
انظر: "الدرر الكامنة" للحافظ ابن حجر (٥/ ١٦٥).

2 / 269