669

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وعن (١) جَابِرٍ ﵁: أَن النَّبِيَّ ﷺ رأَى رَجُلًا يُظَلَّل عَلَيْهِ، وَالزِّحَامُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ" (٢)؛ يَعْنِي: أَن الصِّيَامَ فِي السَّفَرِ وإِن كان واجبًا، ليس بِرًّا (٣)، إِذا بلغ به الإِنسان إلى (٤) ذَلِكَ الْحَدَّ، مَعَ وُجُودِ الرُّخْصَةِ. فَالرُّخْصَةُ إِذًا مَطْلُوبَةٌ فِي مِثْلِهِ، بِحَيْثُ تَصِيرُ بِهِ (٥) آكَدَ مِنْ أَداءِ الْوَاجِبِ، فَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي أَصله أَولى.
فَالْحَاصِلُ (٦) أَن كُلَّ (٧) مَنْ أَلزم نَفْسَهُ شَيْئًا يَشُقُّ عَلَيْهِ (٨)، فَلَمْ يأْت طَرِيقَ البِرِّ على حَدِّه.

(١) قوله: "وعن" في موضعه بياض في (غ).
(٢) أخرجه البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥).
(٣) في (خ) و(م): "ليس برًّا في السفر".
(٤) قوله: "إلى" ليس في (خ) و(م).
(٥) قوله: "به" ليس في (غ) و(ر).
(٦) في (غ) و(ر): "فحصل".
(٧) قوله: "كل" ليس في (غ) و(ر)، وقوله: "أن كل" ملحق في (م).
(٨) علق رشيد رضا هنا بقوله: جملة "يشق عليه" خبر إن، بمعنى: أن الإلزام يستتبع المشقة دائمًا، ولكن تقدم ما ينافي الكلية. وقوله: "فلم يأت" إلخ: عطف للماضي على المستقبل، ولعل في العبارة تحريفًا. اهـ.

2 / 197