الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
فِي زَمَنِ (١) السَّلَف المُقْتَدَى بِهِمْ.
كَمَا أَنه سُئِلَ عَنِ الذِّكْر الجَهْري أَمام الْجِنَازَةِ، فأَجاب بأَن السُّنَّة فِي اتِّباع (٢) الْجَنَائِزِ الصَّمْت والتَّفَكُّر والاعتبار، وأَن ذلك فعل السلف. قال (٣): وَاتِّبَاعُهُمْ سُنّة، وَمُخَالَفَتُهُمْ بِدْعَةٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَنْ يأْتِيَ آخرُ هَذِهِ الأُمَّة بأَهدى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوّلُها (٤).
وأَما مَا ذَكَرَهُ (٥) المُجِيب فِي التَّوَاجُدِ عِنْدَ السَّماع مِنْ أَنَّهُ أَثر رِقَّةِ النَّفس وَاضْطِرَابِ الْقَلْبِ، فإِنه لَمْ يبيِّن ذَلِكَ الأَثر مَا هُوَ، كَمَا أَنه لَمْ يبيِّن مَعْنَى الرِّقَّة، وَلَا عرَّج عَلَيْهَا بتفسيرٍ يُرشد إلى معنى (٦) التَّوَاجُدِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ، وإِنما فِي كَلَامِهِ أَن ثَمَّ أَثرًا ظَاهِرًا يَظْهَرُ عَلَى جِسْمِ المُتَوَاجِد، وَذَلِكَ الأَثر يَحْتَاجُ إِلى تَفْسِيرٍ. ثُمَّ التَّوَاجُدُ يَحْتَاجُ إِلَى شرحٍ بِحَسَبَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِيهِ (٧).
وَالَّذِي يَظْهَرُ فِي التَّوَاجُد (٨) مَا كَانَ يَبْدُو عَلَى جملةٍ مِنْ أَصحاب رَسُولِ الله ﷺ، وهو البُكاءُ، واقْشِعْرَارُ الجِلْد التَّابِعِ لِلْخَوْفِ، الْآخِذِ (٩) بمَجَامِع الْقُلُوبِ، وَبِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ قَالَ: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ
(١) في (ر) و(م): "زمان".
(٢) في (غ): "التباع".
(٣) قوله: "قال" ليس في (خ) و(م).
(٤) لم أجده بهذا اللفظ، والظاهر أن المصنف عبَّر بالمعنى عما اشتهر عن الإمام مالك ﵀ من قوله: "لا يصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله"، وهذا ينسب إليه مباشرة كما في "منهاج السنة" (٢/ ٤٤٤) وغيره.
بينما أسنده ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ١٠) بسند صحيح من طريق أشهب، عن الإمام مالك قال: كان وهب بن كيسان يقعد إلينا، ولا يقوم أبدًا حتى يقول لنا: اعلموا أنه لا يُصلح آخر هذا الأمر إلا ما أصلح أوله. قلت: يريد ماذا؟ قال: يريد في بادئ الإسلام، أو قال: يريد التقوى.
(٥) في (غ) و(ر): "وأما ما ذكر".
(٦) في (خ) و(م) "فهم".
(٧) قوله: "فيه" ليس في (خ).
(٨) من قوله: "وذلك الأثر" إلى هنا سقط من (غ) و(ر).
(٩) في (ر): "لا لاخذ".
2 / 118