562

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فَصْلٌ (١)
وَمِنْهَا: رَأْيُ قومٍ تَغَالوا (٢) فِي تَعْظِيمِ شُيُوخِهِمْ، حَتَّى أَلحقوهم بِمَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ (٣). فَالْمُقْتَصِدُ (٤) فِيهِمْ (٥) يَزْعُمُ أَنه لَا وليَّ (٦) لِلَّهِ أَعظم مِنْ فُلَانٍ، وَرُبَّمَا أَغلقوا بَابَ الْوِلَايَةِ دُونَ سَائِرِ الأُمّة إِلا هَذَا الْمَذْكُورَ، وَهُوَ بَاطِلٌ مَحْضٌ، وَبِدْعَةٌ فَاحِشَةٌ؛ لأَنه لَا يُمْكِنُ أَن يَبْلُغَ المتأَخرون أَبدًا مَبَالِغَ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَخَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ (٧) الَّذِينَ رأَوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ (٨)، وَهَكَذَا يَكُونُ الأَمر أَبدًا إِلى قِيَامِ السَّاعَةِ. فأَقوى مَا كَانَ أَهل الإِسلام فِي دِينِهِمْ وأَعمالهم وَيَقِينِهِمْ وأَحوالهم فِي أَول الإِسلام، ثم لا يزال (٩) يَنْقُصُ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلى آخَرِ الدُّنْيَا، لَكِنْ لَا يَذْهَبُ الْحَقُّ جُمْلَةً، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَائِفَةٍ تَقُومُ بِهِ وَتَعْتَقِدُهُ، وَتَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ على حسبهم في زمانهم (١٠)، لا على (١١) مَا كَانَ عَلَيْهِ الأَوّلون مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لأَنه لَوْ أَنفق أَحد مِنَ المتأَخرين وَزْنَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحد مِنْ أَصحاب رسول الله ﷺ وَلَا نَصِيفَه حَسْبَمَا أَخبر عَنْهُ الصَّادِقُ ﷺ (١٢). وإِذا

(١) قوله: "فصل" ليس في (غ) و(ر).
(٢) في (خ): "التغالي".
(٣) في (غ) و(ر): "بما لا يستحقون".
(٤) في (غ) و(ر): "فالمقتصر".
(٥) في (خ): "منهم".
(٦) في (غ): "الأولى".
(٧) قوله: "القرن" ليس في (خ).
(٨) قوله: "ثم الذين يلونهم" الثانية ليس في (خ)، وهو بهذا يشير إلى الحديث المتقدم تخريجه (ص٦٦).
(٩) في (خ): "لا زال".
(١٠) في (خ): "إيمانهم"، وفي (م): "أمانهم".
(١١) قوله: "على" ليس في (خ).
(١٢) قوله: "حَسْبَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الصَّادِقُ ﷺ" ليس في (خ).=

2 / 90