548

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الطبائع أَربع، وفصول السنة أربعة (١)، فدل على أن الأصول (٢) الأَربعة هِيَ (٣): السَّابِقُ وَالتَّالِي - الْإِلَهَانِ (٤) عِنْدَهُمْ ـ، وَالنَّاطِقُ والأساس - وهما الإِمامان ـ. والبروج اثنا عشر، فدل (٥) على الحجج الاثني عَشَرَ (٦)، وَهُمُ الدُّعَاةُ إِلى أَنواع مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَجَمِيعُهَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِالرَّدِّ؛ لأَن كُلَّ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُبْتَدَعَةِ سِوَى هَؤُلَاءِ رُبَّمَا (٧) يَتَمَسَّكُونَ بِشُبْهَةٍ تَحْتَاجُ (٨) إِلَى النَّظَرِ فِيهَا مَعَهُمْ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ خَلَعُوا فِي الْهَذَيَانِ الرِّبْقَةَ، وَصَارُوا (٩) عُرْضَةً للَّمز، وَضُحْكَةً لِلْعَالِمِينَ. وَإِنَّمَا يَنْسِبُونَ (١٠) هَذِهِ الأَباطيل إِلى الإِمام الْمَعْصُومِ الَّذِي زعموه، وإبطال هذه الْإِمَامَةِ (١١) مَعْلُومٌ فِي كُتُبِ المتكلِّمين، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نُكْتَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ.
فَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِما من جهة دعوى بالضرورة وَهُوَ مُحَالٌ (١٢)؛ لأَن الضَّرُورِيَّ هُوَ (١٣) مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعُقَلَاءُ عِلْمًا وَإِدْرَاكًا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
وإما من جهة الإِمام المعصوم بسماعهم منه لتلك التأْويلات، فيقال (١٤) لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ: مَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى تصديق الإمام المعصوم دون (١٥) تصديق محمد ﷺ مع (١٦) المعجزة، وليس لإمامك معجزة؟ والقرآن (١٧) يَدُلُّ عَلَى أَن الْمُرَادَ ظَاهِرُهُ، لَا مَا زَعَمْتَ. فَإِنْ قَالَ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ رُمُوزٌ إِلَى بواطن فهمها الإِمام (١٨) المعصوم، ولم يفهمها الناس،

(١) في (خ) و(م): "أربع".
(٢) في (خ): "أصول".
(٣) في (غ) و(ر): "وهي".
(٤) في (غ): "الإمامان" ويشبه أن تكون هكذا في (ر).
(٥) في (خ): "يدل".
(٦) في (خ) و(م): "على أن الحجج اثنا عشر".
(٧) في (خ): "وربما".
(٨) في (غ) و(ر): "يحتاج".
(٩) في (م): "صاروا".
(١٠) في (غ) و(ر): "يسندون".
(١١) في (خ): "وإبطال الأئمة".
(١٢) في (غ) و(ر): "الضرورة وإما محال".
(١٣) قوله: "هو" من (خ) فقط.
(١٤) قوله: "فيقال" سقط من (م)، وفي (خ) "فنقول".
(١٥) قوله: "تصديق الإمام المعصوم دون" ليس في (خ)، وقوله: "المعصوم" سقط من (غ) و(ر).
(١٦) في (خ): "سوى" بدل "مع".
(١٧) في (خ) و(م): "فالقرآن".
(١٨) قوله: "الإمام" ليس في (غ) و(ر).

2 / 76