533

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

يَتَّسِعْ لَنَا مَا اتَّسَعَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولأَصحابه (١). ثُمَّ قَالَ الْوَاثِقُ: اقْطَعُوا قُيُودَهُ. فَلَمَّا فُكَّت جَاذَبَ عَلَيْهَا، فَقَالَ الْوَاثِقُ: دَعُوهُ! ثُمَّ قَالَ: يَا شَيْخُ! لِمَ جَاذَبْتَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: لأَني عَقَدْتُ فِي نيَّتي أَنْ أُجاذب عَلَيْهَا، فَإِذَا أَخَذْتُهَا أَوصيت أَن تُجعل بين بدني وكفني حتى (٢) أقول: يا رب! سل عبدك: لم قيَّدني ظلمًا وأراع (٣) فيَّ أَهلي؟ فبكى الواثق، وبكى (٤) الشيخ، وبكى (٤) كل مَنْ حَضَرَ (٥). ثُمَّ قَالَ لَهُ الْوَاثِقُ: يَا شَيْخُ! اجْعَلْنِي فِي حلٍّ، فَقَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ! مَا خَرَجْتُ مِنْ مَنْزِلِي حَتَّى جَعَلْتُكَ فِي حلٍّ إِعْظَامًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِقَرَابَتِكَ مِنْهُ. فتهلَّل وَجْهُ الْوَاثِقِ وسُرّ، ثُمَّ قَالَ لَهُ (٦): أَقم عندِي آنَسُ بِكَ (٧)، فَقَالَ لَهُ: مَكَانِي فِي ذَلِكَ الثَّغر أَنفع، وَأَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ، وَلِي حَاجَةٌ، قَالَ: سَلْ مَا بَدَا لَكَ. قَالَ: يأْذن أَمِيرُ المؤمنين في الرجوع (٨) إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَخْرَجَنِي مِنْهُ هَذَا الظَّالِمُ (٩). قَالَ: قَدْ أَذنت لَكَ، وأَمر لَهُ بِجَائِزَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، فَرَجَعْتُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ (١٠) تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَأَحْسَبُ أَيضًا أنَّ الْوَاثِقَ رَجَعَ عَنْهَا.
فتأَمَّلوا هَذِهِ الْحِكَايَةَ فَفِيهَا عِبْرَةٌ لأُولي الأَلباب، وَانْظُرُوا كَيْفَ مأْخذ (١١) الْخُصُومِ فِي إِفْحَامِهِمْ (١٢) لِخُصُومِهِمْ، بِالرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ.
وَمَدَارُ الْغَلَطِ فِي هَذَا الْفَصْلِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ؛ إنما هو (١٣)

(١) في (خ) زيادة "فلا وسع الله علينا".
(٢) في (خ): "ثم" بدل "حتى".
(٣) في (خ) و(م): "وارتاع".
(٤) قوله: "بكى" ليس في (خ) في كلا الموضعين.
(٥) في (ر) و(غ): "حضره".
(٦) قوله: "له" ليس في (غ) و(ر).
(٧) في (غ): "أبك".
(٨) في (خ): "رجوعي".
(٩) في (خ) فوق كلمة "الظالم": "هو ابن أبي دؤاد".
(١٠) في (خ) و(م): "على".
(١١) في (م): "يأخذ".
(١٢) في (خ): "إحجامهم".
(١٣) في (خ): "حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ".

2 / 61