474

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ثُمَّ نَقُولُ - ثَانِيًا ـ: إِذَا نَظَرْنَا فِي رُسُومِهِمُ الَّتِي حَدُّوا، وَأَعْمَالِهِمُ الَّتِي امْتَازُوا بِهَا عَنْ غَيْرِهِمْ، بِحَسَبِ تَحْسِينِ الظَّنِّ، وَالتَّمَاسِّ أَحْسَنِ الْمَخَارِجَ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهَا مَخْرَجًا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا (١) التَّوَقُّفُ عن الاقتداء والعمل، وَإِنْ كَانُوا مِنْ جِنْسِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِمْ (٢)، لا ردًا له (٣) وَاعْتِرَاضًا (٤)، بَلْ لِأَنَّا لَمْ نَفْهَمْ وَجْهَ رُجُوعِهِ إِلَى الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ، كَمَا فَهِمْنَا غَيْرَهُ، أَلَا تَرَى أَنَّا نَتَوَقَّفُ عَنِ (٥) الْعَمَلِ بِالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي يُشْكِلُ عَلَيْنَا وَجْهُ الْفِقْهِ فِيهَا (٦)؟ فَإِنْ سَنَحَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْعَمَلِ بِهَا وَجْهٌ جَارٍ على الأدلة قبلناه، وإلا فلسنا مطلوبين (٧) بذلك، ولا ضرر علينا في هذا (٨) التَّوَقُّفِ، لِأَنَّهُ تَوَقُّفُ مُسْتَرْشِدٍ، لَا تَوَقُّفُ رَادٍّ مُطَّرِحٍ (٩)، فَالتَّوَقُّفُ هُنَا بِتَرْكِ الْعَمَلِ أَوْلَى وَأَحْرَى (١٠).
ثُمَّ نَقُولُ - ثَالِثًا ـ: إِنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَأَشْبَاهَهَا قَدْ صَارَتْ مَعَ ظَاهِرِ (١١) الشَّرِيعَةِ كَالْمُتَدَافِعَةِ، فَيُحْمَلُ كَلَامُ الصُّوفِيَّةِ وَأَعْمَالُهُمْ مَثَلًا عَلَى أَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ إِلَى دَلَائِلَ شَرْعِيَّةٍ، إِلَّا أَنَّهُ (١٢) عَارَضَهَا فِي النقل أدلة أوضح منها (١٣) فِي أَفْهَامِ الْمُتَفَقِّهِينَ (١٤)، وَأَنْظَارِ الْمُجْتَهِدِينَ، وَأَجْرَى عَلَى المعهود في سائر

=ما يغني المسلم عن هذا العناء، فالمطلوب اتباع الدليل لا البحث عن الدليل الذي يعضد أعمال الصوفية أو غيرهم.
(١) ساقطة من (ر).
(٢) هذا الكلام غير مسلم، بل قدوتنا رسول الله ﷺ، وخير الهدي هدي محمد ﷺ.
(٣) في (خ) و(ت) و(ط): "لهم".
(٤) في (غ) و(ر): "ولا اعتراضًا عليه".
(٥) في (غ): "على".
(٦) وأين هذا من هذا، وما الذي يوقع المسلم في هذ الإشكال وهو في غنى عنه، وهل صارت أعمال الصوفية أدلة شرعية حتى نتعامل معها كذلك!
(٧) في (م) و(غ): "بمطلوبين".
(٨) زيادة في (غ) و(ر).
(٩) في (ط): "مقترح".
(١٠) بل هو الواجب على المسلم، لأن الاقتداء بالصوفية في أقوالهم وأعمالهم أمر مردود، فكيف إذا تعارض مع أدلة الشرع.
(١١) في (غ) و(ر): "ظواهر".
(١٢) في (غ): "أنها".
(١٣) ساقطة من (غ) و(ر).
(١٤) هذا الحمل لا ينبغي، لأن الأدلة الشرعية واضحة بينة، فلو كانت أقوالهم وأفعالهم معتمدة على دليل لاتضح ذلك، ولم يخف على العلماء الذين نقدوا طريقتهم.

1 / 368