442

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَلَا كَلَامَ فِيهَا، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ عَلَى الْعِبَادَاتِ الْمَحْضَةِ (أَنْ لَا) (١) يُزَادَ فِيهَا، وَلَا يُنْقَصَ مِنْهَا (٢)، وَذَلِكَ صَحِيحٌ، لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فيها (٣)، والنقصان منها (٤) بدع منكرة، ممآلاتها (٥) وَذَرَائِعُهَا يُحْتَاطُ بِهَا فِي جَانِبِ النَّهْيِ.
وَذَكَرَ فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ مَسْأَلَةَ الْمَنَاخِلِ، وَلَيْسَتْ - فِي الْحَقِيقَةِ - مِنَ الْبِدَعِ بَلْ هِيَ مِنْ بَابِ التَّنَعُّمِ، وَلَا يُقَالُ فِيمَنْ تَنَعَّمَ بِمُبَاحٍ: إِنَّهُ قَدِ ابْتَدَعَ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ ذَلِكَ - إِذَا اعْتُبِرَ - إِلَى جِهَةِ الْإِسْرَافِ فِي الْمَأْكُولِ، لِأَنَّ الْإِسْرَافَ كَمَا يَكُونُ فِي جِهَةِ الْكَمِّيَّةِ، كَذَلِكَ (٦) يَكُونُ فِي جِهَةِ الْكَيْفِيَّةِ، فَالْمَنَاخِلُ لَا تَعْدُو (٧) الْقِسْمَيْنِ، فإن كان الإسراف مما له (٨) بال (٩) كُرِهَ (١٠)، وَإِلَّا اغْتُفِرَ، مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ الْجَوَازُ.
وَمِمَّا يَحْكِيهِ أَهْلُ التَّذْكِيرِ مِنَ الْآثَارِ أَنَّ (١١) أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ: الْمَنَاخِلُ، والشبع، وغسل اليد (١٢) بالأُشْنَان (١٣) بَعْدَ الطَّعَامِ، وَالْأَكْلُ عَلَى الْمَوَائِدِ.
وَهَذَا كُلُّهُ - إِنْ ثَبَتَ نَقْلًا - لَيْسَ بِبِدْعَةٍ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ، وَإِنْ سُلِّمَ أَنَّهُ بِدْعَةٌ فَلَا نُسَلِّمُ (١٤) أَنَّهَا مُبَاحَةٌ، بَلْ هِيَ ضلالة ومنهي عنها، ولكنا لا نقول (١٥) بذلك.

(١) بياض في (ت).
(٢) في (م) و(ت): "فيها".
(٣) ساقطة من (م) و(ت) و(غ) و(ر).
(٤) في (م) و(ت) و(غ) و(ر): "فيها".
(٥) جزء من الكلمة في البياض في نسخة (ت) و(غ)، وفي (م) و(ط): "فحالاتها".
(٦) زيادة في (م).
(٧) في (غ) و(ر): "لا تعدى".
(٨) في (ط): "من ماله".
(٩) ساقطة من (خ) و(ط).
(١٠) في (خ) و(ط): "فإن كره"، وفي (ت): "اكره".
(١١) ساقطة من (م) و(ت) و(غ) و(ر).
(١٢) في (خ) و(ط): "اليدين".
(١٣) الأشنان والإشنان من الحمض، الذي يغسل به الأيدي. لسان العرب (١٣/ ١٨).
(١٤) في (ط): "لسلم".
(١٥) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "نقول" بدون "لا".

1 / 336