الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِمْ، ثُمَّ عُبِدَتْ فَأَخَذَتْهَا الْعَرَبُ مِنْ (١) غَيْرِهَا عَلَى ذَلِكَ الْقَصْدِ، وَهُوَ الضَّلَالُ الْمُبِينُ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ (٢)، فَزَعَمُوا فِي الْإِلَهِ الْحَقِّ مَا زَعَمُوا مِنَ الباطل، بناء منهم (٣) عَلَى دَلِيلٍ عِنْدَهُمْ مُتَشَابِهٍ فِي نَفْسِ (٤) الْأَمْرِ، حَسْبَمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ (٥)، فَتَاهُوا بِالشُّبْهَةِ عَنِ الْحَقِّ، لِتَرْكِهِمُ الْوَاضِحَاتِ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى الْمُتَشَابِهَاتِ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آيَةِ آلِ عِمْرَانَ (٦)، فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ *﴾ (٧).
وَهُمُ النَّصَارَى، ضَلُّوا فِي عِيسَى ﵇، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ شَوَاهِدِ الْعُبُودِيَّةِ فِي عِيسَى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ *﴾ (٨).
وَبَعْدَ ذِكْرِ دَلَائِلِ التَّوْحِيدِ وَتَقْدِيسِ الْوَاحِدِ ﵎ عَنِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ، وَذِكْرِ اخْتِلَافِهِمْ فِي مَقَالَاتِهِمُ الشَّنِيعَةِ (قَالَ) (٩): ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ (١٠).
وَذَكَرَ اللَّهُ (١١) الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّهُمْ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمنوا، وذلك بكونهم (١٢) يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ فِي أَحْوَالِ التَّكَالِيفِ عَلَى كَسَلٍ وتقية، أن ذلك
(١) مطموسة في (ت).
(٢) سورة المائدة: آية (٧٣).
(٣) زيادة في (ت).
(٤) طمس جزء من الكلمة في (ت).
(٥) تقدم ذكر شبهتهم وموضع خبرهم عند أهل السير (ص٨٠) هامش (٦).
(٦) وهي قوله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ...﴾ الآية. سورة آل عمران: آية (٧).
(٧) سورة المائدة: آية (٧٧).
(٨) سورة مريم: آية (٣٤).
(٩) زيادة في (ط). والسياق يقتضيها.
(١٠) سورة مريم: آية (٣٨).
(١١) لفظ الجلالة ليس في (ت).
(١٢) في (ط): "لكونهم".
1 / 240