315

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَأَوَّلُ شَاهِدٍ عَلَيْهِ فِي الْوَاقِعِ قِصَّةُ الْخَوَارِجِ إِذْ (١) عَادَوْا أَهْلَ الْإِسْلَامِ حَتَّى صَارُوا يَقْتُلُونَهُمْ، ويَدَعُون الْكُفَّارَ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الْحَدِيثُ (٢) الصَّحِيحُ (٣).
ثُمَّ يَلِيهِمْ كُلُّ مَنْ كَانَ (٤) لَهُ صَوْلَةٌ منهم، وقرب (٥) من (٦) الْمُلُوكِ، فَإِنَّهُمْ تَنَاوَلُوا (٧) أَهْلَ السُّنَّةِ بِكُلِّ نَكَالٍ وعذاب وقتل أيضًا، حسبما بينه أَهْلِ (٨) الْأَخْبَارِ (٩).
ثُمَّ يَلِيهِمْ كُلُّ مَنِ ابْتَدَعَ بِدْعَةً، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يُثَبِّطُوا النَّاسَ عن اتباع أهل (١٠) الشريعة، ويذمونهم، ويزعمون أنهم الأرجاس (١١) الأنجاس، المكبون عَلَى الدُّنْيَا، وَيَضَعُونَ عَلَيْهِمْ شَوَاهِدَ الْآيَاتِ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا وَذَمِّ الْمُكِبِّينَ عَلَيْهَا، كَمَا يُرْوَى عَنْ (عَمْرِو) (١٢) بْنِ عُبَيْدٍ (١٣) أَنَّهُ قَالَ: (لَوْ شَهِدَ عِنْدِي عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلَى شراك نعل ما أجزت شهادتهم" (١٤).

(١) في (خ): "إذا".
(٢) ساقطة من (م) و(خ) و(ط) و(غ).
(٣) تقدم تخريجه (ص١٢).
(٤) ساقطة من (ت).
(٥) في (م) و(خ) و(ت): "وقرن"، وفي (ط) "بقرب".
(٦) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ) و(ر).
(٧) في (غ): "تنالوا".
(٨) في (ط): "جميع أهل".
(٩) وذلك مثل نصرة بعض خلفاء بني العباس للمعتزلة، وسوف يذكر المؤلف بعض الأمثلة على ذلك في الباب الثالث (ص٣١٩ - ٣٢٠).
(١٠) ساقطة من جميع النسخ عدا (غ).
(١١) في جميع النسخ "الأراجس" عدا (غ) و(ر).
(١٢) في (م) و(خ) و(ت): "عمر".
(١٣) هو عمرو بن عبيد بن باب البصري، كان من رؤوس المعتزلة، بل هو المؤسس الثاني للاعتزال بعد واصل بن عطاء، روى عن أبي قلابة والحسن البصري، وكان يكذب لأجل مذهبه، ويروى عن الحسن البصري أشياء لم يقلها، وكان يغر الناس بنسكه وتقشفه. توفي سنة ١٤٢هـ أو ١٤٣هـ.
انظر عنه: سير أعلام النبلاء (٦/ ١٠٤)، البداية والنهاية (١٠/ ٧٨)، ميزان الاعتدال (٣/ ٢٧٣ - ٢٨٠)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٣/ ٢٧٧ - ٢٨٦).
(١٤) روى هذه المقولة الخبيثة عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ضمن ترجمته (١٢/ ١٧٨)، ورواها عنه أيضًا ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال (٥/ ١٠٢).

1 / 208