الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
فَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنَ السُّنَّةِ فَمُعْظَمُ نَقْلِ السُّنَّةِ بِالْآحَادِ، بَلْ قَدْ أَعْوَزَ أَنْ يُوجَدَ حَدِيثٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١) مُتَوَاتِرًا (٢).
وَإِنْ كَانَ وَارِدًا مِنَ الْكِتَابِ فَإِنَّمَا تُبَيِّنُهُ السُّنَّةُ.
فَكُلُّ مَا لَمْ يُبَيَّنْ فِي الْقُرْآنِ فَلَا بُدَّ لِمُطَّرِحِ نَقْلِ الْآحَادِ أن يستعمل فيه (٣) رأيه، وَهُوَ الِابْتِدَاعُ بِعَيْنِهِ.
فَيَكُونُ كُلُّ (٤) فَرْعٍ يَنْبَنِي على ذلك بدعة (٥)، لَا (٦) يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ (٧)، كَمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: (كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ (٨) أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ) (٩)، وَكَمَا إِذَا كَانَتِ البدعة (في النية) (١٠) الَّتِي يَنْبَنِي عَلَيْهَا كُلُّ عَمَلٍ، فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْأَعْمَالَ إِنَّمَا تَلْزَمُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الْأَوْلِيَاءِ الْمُكَاشَفِينَ بِحَقَائِقِ التَّوْحِيدِ، فَأَمَّا مَنْ رُفِعَ لَهُ الحجاب وكوشف
(١) سقطت من (ت).
(٢) لا شك أن الأحاديث المتواترة قليلة بالنسبة للآحاد، ولكنها في نفس الوقت ليست نادرة الوجود، فقد قال الإمام السيوطي في تدريب الراوي نقلًا عن شيخ الإسلام ما ادعاه ابن الصلاح عن عزة المتواتر، وكذا "ما ادعاه غيره من العدم ممنوع لأن ذلك نشأ عن قلة الاطلاع على كثرة الطرق وأحوال الرجال وصفاتهم المقتضية لإبعاد العادة أن يتواطؤا على الكذب، أو يحصل منهم اتفاقًا، قال: ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجودًا وجود كثرة في الأحاديث، أن الكتب المشهورة المتداولة بأيدي أهل العلم شرقًا وغربًا المقطوع عندهم بصحة نسبتها إلى مؤلفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث، وتعددت طرقه تعددًا تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، أفاد العلم اليقيني بصحته إلى قائله، قال: ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثيرة، قال الإمام السيوطي: قلت: قد ألفت في هذا النوع كتابًا لم أسبق إلى مثله، سميته الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة ... " انظر تدريب الراوي (٢/ ١٧٨).
(٣) ساقطة من (ط).
(٤) مثبتة من (غ) و(ر)، وساقطة من بقية النسخ.
(٥) ساقط من (ط).
(٦) في (غ) و(ر): "فلا".
(٧) غير واضحة في (ت).
(٨) كتبت في (ت) فوق السطر.
(٩) تقدم تخريجه (ص١١٤).
(١٠) ما بين المعكوفين مثبت من (غ) وساقط من بقية النسخ.
1 / 193