243

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

ويريد - والله أعلم (١) - ما لم يشتهر (٢) ظَاهِرُهُ عَلَى مُقْتَضَى السُّنَّةِ حَتَّى تُنْكِرَهُ الْقُلُوبُ، وَيَقُولَ النَّاسُ: مَا هَذِهِ؟ وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَا يُحْذَرُ مِنْ زَلَّةِ الْعَالِمِ حَسْبَمَا يَأْتِي بِحَوْلِ اللَّهِ (٣).
وَمِمَّا جَاءَ عَمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ رضي الله تعالى عَنْهُمْ مَا ذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: (صَاحِبُ الْبِدْعَةِ لَا يَزْدَادُ اجْتِهَادًا، صِيَامًا وَصَلَاةً، إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا" (٤).
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ (٥) أَنَّهُ قَالَ: (لِأَنْ أَرَى فِي الْمَسْجِدِ نَارًا لَا أَسْتَطِيعُ إِطْفَاءَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَرَى فِيهِ بِدْعَةً لَا أَسْتَطِيعُ تَغْيِيرَهَا) (٦).
وَعَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ (٧): (اتَّبِعْ طُرُقَ الْهُدَى وَلَا يَضُرُّكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ وَإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ وَلَا تَغْتَرَّ بِكَثْرَةِ الْهَالِكِينَ (٨» (٩).
وَعَنِ الْحَسَنِ: (لَا تُجَالِسْ صَاحِبَ هَوًى (١٠) فَيَقْذِفَ فِي قَلْبِكَ مَا تَتَّبِعُهُ عَلَيْهِ فتهلك، أو تخالفه فيمرض قلبك) (١١).

(١) ساقطة من (م).
(٢) في (م): "يستمر".
(٣) سيذكر المؤلف بعض الأمثلة لعلماء وقعت منهم بعض الزلات. انظر (ص٢٧٥ - ٢٨١).
(٤) رواه عنه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب كل محدثة بدعة (ص٣٤)، وذكره ابن بطة في الإبانة الصغرى (ص١٣٤).
(٥) تقدمت ترجمته في المقدمة (ص٣٢).
(٦) رواه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها (ص٤٣)، والإمام محمد بن نصر في السنة (ص٣٢)، والإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (٢/ ٥١٤)، وأبو نعيم في الحلية (٥/ ١٢٤).
(٧) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر اليربوعي، إمام، قدوة، ثبت مشهور بالصلاح، ولد بخراسان، وارتحل وطلب العلم، وحدث بالكوفة عن الأعمش وحميد الطويل وغيرهم، وحدث عنه ابن المبارك ويحيى القطان والشافعي وغيرهم. نزل مكة وتعبد بها إلى أن مات بها أول سنة سبع وثمانين ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٢١)، حلية الأولياء (٨/ ٨٤)، صفة الصفوة (٢/ ٢٣٧)، طبقات الصوفية للسلمي (ص٦)، البداية والنهاية (١٠/ ٢٠٦).
(٨) في (غ) و(ر): "السالكين". والصواب المثبت.
(٩) لم أجده في كثير من مراجع ترجمته.
(١٠) في (ت): "هوا".
(١١) رواه عنه الإمام ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب النهي عن الجلوس مع أهل البدع (ص٥٧).

1 / 136