206

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فِي إِحْدَاهُمَا (١)، وَالْأَوْصَافُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْأُخْرَى (٢) لِأَنَّهَا فيهم موجودة.
فآية الرعد (٣) تشمل (٤) بِلَفْظِهَا، لِأَنَّ اللَّفْظَ فِيهَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ لُغَةً، وَإِنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى الْكُفَّارِ خُصُوصًا فَهِيَ تُعْطِي أَيْضًا فِيهِمْ (٥) حُكْمًا مِنْ جِهَةِ تَرْتِيبِ الْجَزَاءِ (٦) عَلَى الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ (٧) حَسْبَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي الأوصول (٨).
وَكَذَلِكَ آيَةُ الصَّفِّ، لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِقَوْمِ مُوسَى ﵇ ومن هنا كان (سعد) (٩) يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ - أَعْنِي الْحَرُورِيَّةَ ـ، لِأَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ وَاقِعٌ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ جَاءَ فِيهَا: ﴿وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ (١٠) وَالزَّيْغُ أَيْضًا كَانَ مَوْجُودًا فِيهِمْ، فَدَخَلُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (١١).
وَمِنْ هُنَا يُفْهَمُ (١٢) أَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ مِنْ أهل البدعة بالحرورية، بل تعم

(١) وهي آية الصف ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ رقم (٥).
(٢) وهي آية البقرة رقم (٢٧)، وآية الرعد رقم (٢٥)، فكلا الآيتين تناول الأوصاف الثلاثة: وهي نقض عهد الله من بعد ميثاقه، وقطع ما أمر الله به أن يوصل، والإفساد في الأرض.
(٣) ذكر المؤلف آية الرعد ولم يذكر آية البقرة، فلعله اكتفى بالاستشهاد بها، علمًا بأن الإمام ابن حجر في الفتح تكلم على الآية التي استشهد بها سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ على أنها آية البقرة. انظر الفتح (٨/ ٤٢٥).
(٤) في (ر): "تشتمل".
(٥) أي: في الخوارج وغيرهم من المبتدعة الذين يتصفون بما ورد في الآية من الصفات.
(٦) في (ت): "الأجزاء".
(٧) أي المذكورة في آية البقرة رقم (٢٧). انظر هامش (٨).
(٨) يريد بهذا - والله أعلم - أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وهو قول جمهور الأصوليين. انظر: روضة الناظر لابن قدامة مع شرحه نزهة الخاطر العاطر (٢/ ١٢٣)، إرشاد الفحول للشوكاني (١٣٣)، أصول الفقه الإسلامي للدكتور وهبة الزحيلي (١/ ٢٧٣).
في جميع النسخ "شعبة"، والصواب "سعد" كما في صحيح البخاري، وهو سعد ابن أبي وقاص كما مر في الحديث (ص٩٩).
(٩) سورة الصف: آية (٥). وتسمية سعد ﵁ لهم بالفاسقين قد يكون بسبب ذكر ذلك في سورة البقرة: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾، ثم وصفهم الله بالأوصاف المذكورة. انظر سورة البقرة: آية (٢٦، ٢٧).
(١٠) سورة الصف: آية (٥).
(١١) في (غ): "يعلم".

1 / 99