178

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

فصل (١)
وأمّا النقل فمن وجوه:
أحدها: مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (٢) مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ مَنِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ تعالى فِي الْجُمْلَةِ.
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ﴾ (٣)، فهذه الآية من أَعْظَمُ الشَّوَاهِدِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهَا، فَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ (٤)، قَالَ: "فَإِذَا رَأَيْتِهِمْ فَاعْرِفِيهِمْ (٥) " (٦).
وَصَحَّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (عن هذه الآية) (٧) ﴿هُوَ

(١) يتناول المؤلف في هذا الفصل وما بعده من الفصول وجوه ذم البدع من القرآن والسنّة وأقوال الصحابة والتابعين والصوفية المشهورين.
(٢) في (غ): "الحكيم".
(٣) سورة آل عمران، آية (٧).
(٤) سورة آل عمران، آية (٧).
(٥) في (م) و(ت): "فاعرفنهم".
(٦) رواه الإمام الترمذي في كتاب التفسير من سننه برقم (٢٩٩٣)، وقال: حسن صحيح (٥/ ٢٠٧)، ورواه الإمام ابن بطة في الإبانة الكبرى (٢/ ٦٠٤)، وقد ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (٣/ ٣١). وأصل الحديث في الصحيحين عن عائشة ﵂ كما سيأتي.
(٧) ما بين المعكوفين ساقط من (غ).

1 / 71