168

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الْبَابُ الثَّانِي
فِي ذَمِّ الْبِدَعِ (١) وَسُوءِ مُنْقَلَبِ أصحابها
لَا خَفَاءَ أَنَّ الْبِدَعَ (١) مِنْ حَيْثُ تَصَوُّرِهَا يَعْلَمُ الْعَاقِلُ ذَمَّهَا؛ لِأَنَّ اتِّبَاعَهَا خُرُوجٌ عَنِ الصراط المستقسم وَرَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، وَالنَّقْلِ الشَّرْعِيِّ الْعَامِّ (٢):
أَمَّا النَّظَرُ فَمِنْ وجوه:
أحدها: أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالتَّجَارِبِ (٣) وَالْخِبْرَةِ (٤) السَّارِيَةِ فِي الْعَالَمِ (٥) مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى الْيَوْمِ أَنَّ الْعُقُولَ غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِمَصَالِحِهَا، اسْتِجْلَابًا لَهَا، أَوْ مَفَاسِدِهَا، اسْتِدْفَاعًا لَهَا، لِأَنَّهَا إِمَّا دُنْيَوِيَّةٌ أَوْ أُخْرَوِيَّةٌ.
(فَأَمَّا الدُّنْيَوِيَّةُ) (٦) فَلَا يُسْتَقَلُّ بِاسْتِدْرَاكِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ أَلْبَتَّةَ، لَا فِي ابْتِدَاءِ وَضْعِهَا أَوَّلًا، وَلَا فِي اسْتِدْرَاكِ مَا عَسَى أَنْ يَعْرِضَ فِي طَرِيقِهَا، إِمَّا فِي السَّوَابِقِ، وَإِمَّا فِي اللَّوَاحِقِ، لِأَنَّ وَضْعَهَا أَوَّلًا لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ تَعَالَى، لِأَنَّ آدَمَ ﵇ لَمَّا أُنْزِلَ إِلَى (٧) الْأَرْضِ عُلِّم كَيْفَ يَسْتَجْلِبُ مَصَالِحَ دُنْيَاهُ؛ إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ مَعْلُومِهِ أَوَّلًا، إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إن

(١) في (ت): "البدعة".
(٢) سيذكر المؤلف أوجه ذم البدع من القرآن والسنة وكلام الصحابة والتابعين، وحتى من كلام الصوفية أنفسهم. انظر (ص٧٣ وما بعده".
(٣) في (م): "بالتجاوز"، وفي (ت): "بالتجار".
(٤) في (م): "بالتجاوب الخبرة" بدون الواو.
(٥) في (م): "العام".
(٦) ما بين المعكوفين ساقط من (م) و(خ) و(ت)، وأثبت في هامش (خ) و(ت).
(٧) ساقطة من (م).

1 / 61