الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
وَإِنَّمَا قَدَّمْتُ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةَ لِمَعْنًى أَذْكُرُهُ: وَذَلِكَ أَنِّي - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - لَمْ أَزَلْ مُنْذُ فَتَقَ لِلْفَهْمِ عَقْلِي، وَوُجِّهَ شَطْرَ (١) الْعِلْمِ طَلَبِي، أَنْظُرُ فِي عَقْلِيَّاتِهِ وَشَرْعِيَّاتِهِ، وَأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، لَمْ أَقْتَصِرْ مِنْهُ عَلَى (٢) عِلْمٍ (دُونَ عِلْمٍ) (٣)، وَلَا أَفْرَدْتُ من (٤) أَنْوَاعِهِ نَوْعًا دُونَ آخَرَ، حَسْبَمَا اقْتَضَاهُ الزَّمَانُ والإمكان، وَأَعْطَتْهُ المُنَّة (٥) الْمَخْلُوقَةُ فِي أَصْلِ فِطْرَتِي، بَلْ خُضْتُ فِي لُجَجِهِ (٦) خَوْضَ الْمُحْسِنِ لِلسِّبَاحَةِ، وَأَقْدَمْتُ فِي مَيَادِينِهِ إِقْدَامَ الْجَرِيءِ، حَتَّى كِدْتُ أَتْلَفُ في بعض أعماقه، أو أنقطع (٧) من (٨) رُفْقَتِي الَّتِي بِالْأُنْسِ بِهَا تَجَاسَرْتُ عَلَى مَا قُدِّرَ لِي، غَائِبًا عَنْ مَقَالِ الْقَائِلِ، وَعَذْلِ الْعَاذِلِ، وَمُعْرِضًا عَنْ صَدِّ الصَّادِّ، وَلَوْمِ اللَّائِمِ، إلى أن مَنَّ عليّ الرب الكريم الرؤوف الرَّحِيمُ، فَشَرَحَ لِي مِنْ مَعَانِي الشَّرِيعَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِي، وَأَلْقَى فِي نَفْسِي إلقاء بصيرة (٩) أن كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ لَمْ يَتْرُكَا فِي سَبِيلِ الْهِدَايَةِ لقائلٍ مَا يقول، ولا أبقيا لغيرهما مجالًا يعتدّ به (١٠) فِيهِ، وَأَنَّ الدِّينَ قَدْ كَمُلَ، وَالسَّعَادَةَ الْكُبْرَى فِيمَا وَضَعَ، والطِّلْبَةُ (١١) فِيمَا شَرَعَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضَلَالٌ وَبُهْتَانٌ، وَإِفْكٌ وَخُسْرَانٌ، وَأَنَّ الْعَاقِدَ عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى، ومحصل (١٢) لكلية (١٣) الْخَيْرِ دُنْيَا وَأُخْرَى، وَمَا سِوَاهُمَا فَأَحْلَامٌ وَخَيَالَاتٌ وَأَوْهَامٌ، وَقَامَ لِي عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ الْبُرْهَانُ الذي لا شبهة تطرق (١٤) حول
(١) شطر العلم أي نحو العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾. انظر: الصحاح (٢/ ٦٩٧).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ما بين المعكوفين ساقط من (ت).
(٤) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "عن".
(٥) المنّة بالضم: القوة. يقال: هو ضعيف المنّة. الصحاح (٦/ ٢٢٠٧).
(٦) لجة الماء بالضم معظمه، وكذا (اللج) ومنه بحر لجي. الصحاح (١/ ٣٣٨٠).
(٧) في (ر): "وأنقطع".
(٨) في (ط): "في".
(٩) عبارة (م) و(خ) و(ط): "وألقى في نفسي القاصرة".
(١٠) ساقطة من (ط).
(١١) الطِلبة بكسر اللام: الشيء المطلوب. الصحاح (١/ ١٧٢).
(١٢) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "محصل".
(١٣) في (م) و(خ) و(ت) و(ط): "لكلمتي".
(١٤) في (غ): "تطير"، وفي (ر): "تطور".
1 / 19