1268

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي السُّؤَالِ عَنِ الِاسْتِوَاءِ/ مَشْهُورٌ (١).
وَجَمِيعُ مَا قَالُوهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ (٢) الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾، فإنها صريحة في هذا (المعنى) (٣) الَّذِي قَرَّرْنَاهُ، فَإِنَّ كُلَّ (مَا لَمْ) (٤) يَجْرِ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي الْفَهْمِ مُتَشَابِهٌ، (فَالْوُقُوفُ) (٥) عَنْهُ هُوَ الْأَحْرَى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الْمُتَّبِعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِمُ اتِّبَاعُ الرَّأْيِ لَمْ يَذُمُّوهُ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ لَأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْتَضِي طَرِيقًا ثُمَّ يَنْهَى عَنْ سُلُوكِهِ، كَيْفَ وَهَمَ قُدْوَةُ الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ.
/وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فَذُكِرَ (فِيهِ أَصْحَابُ) (٦) مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُمْ كَانُوا أبرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ، فَإِنَّهُمْ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ - عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ (٧).
وَعَنْ/ حذيفة ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَلَعَمْرِي لَئِنِ (اتَّبَعْتُمُوهُ) (٨) لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يِمِينًا أَوْ شِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بعيدًا (٩).

(١) الآثار الواردة عن قول السلف: (أمرّوها كما جاءت بلا كيف) ونحوها، أخرجها ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٨٠٢)، والآجري في الشريعة (٧٢٠)، والحلية (٦ ٣٢٥)، واللالكائي (٧٣٥ و٨٧٥ و٨٧٧ و٩٣٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢ ١٩٨) وفي الاعتقاد (ص٤٤)، والصابوني في عقيدة السلف (٩٠)، وقول الإمام مالك في الاستواء أخرجه اللالكائي (٦٦٤)، وروى بنحوه عن أم سلمة (٦٦٣)، وربيعة الرأي (٦٦٥)، وانظر: شرح السنة للبغوي (١ ١٧١)، وحلية الأولياء (٦ ٣٢٥ - ٣٢٦).
(٢) سورة آل عمران: الآية (٧).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ط).
(٤) في (م) و(خ) و(ت): "من لم".
(٥) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "فالوقف".
(٦) ما بين القوسين ساقط من (م)، وفي (غ) و(ر): "أصحاب".
(٧) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٨٠٧).
(٨) في (ت): "اتبعتم"، وفي (غ) و(ر): "اتبعتموهم".
(٩) تقدم تخريجه (١ ١٢٧).

3 / 306