1246

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

دليل حقيقة، والآخر شبهة، ولا (تعيين) (١)، فلا بد مِنْ إِخْبَارٍ بِالتَّعْيِينِ.
وَلَا يُقَالُ: إِنَّ هَذَا قول الإمامية، لأنا نقول: بل هو (مما) (٢) يُلْزِمُ الْجَمِيعَ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ نَصًّا يَقْطَعُ الْعُذْرَ.
فَالْقَوْلُ بِإِثْبَاتِهِ نَظَرِيٌّ، فَهُوَ مِمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ. فَكَيْفَ يَخْرُجُ عَنِ الْخِلَافِ بِأَمْرٍ فِيهِ خِلَافٌ؟ هَذَا لَا يُمْكِنُ (٣).
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا/ رَجَعْنَا إِلَى مَسْأَلَتِنَا فَنَقُولُ:/ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ من حيث تقع على أفعال المكلفين (ليست) (٤) مِنْ قَبِيلِ الضَّرُورِيَّاتِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا في بعض التفاصيل (فلتماسها) (٥).
/وَنَرْجِعُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْأَقْسَامِ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا فِي الْجُمْلَةِ - أَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالتَّشْرِيعِ الْعَقْلِيِّ - أَنَّ مِنْهُ نَظَرِيًّا، وَمِنْهُ مَا لَا يعلم (لا) (٦) بضرورة ولا بنظر، وهما القسمان الباقيان (فما لا يعلم أصلًا) (٧) إلا من جهة الإخبار، فلا بد فِيهِ مِنِ الْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فِيهِ. وَهَذَا إِذَا رَاعَيْنَا قَوْلَهُمْ وَسَاعَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ، فَإِنَّا إِنْ لَمْ نَلْتَزِمْ ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبِ أهل السنة فعندنا أن لا (حكم للعقل) (٨) أَصْلًا، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِسْمٌ لا حكم له وعندهم أنه لا بد من حكم، فلأجل ذلك نقول: لا بد من الافتقار إلى

(١) في (ط) و(م) و(خ): يعين. وفي (غ) و(ر): "نعين".
(٢) زيادة من (غ) و(ر).
(٣) لا خلاف في عدم عصمة غير الأنبياء بين العقلاء من المسلمين، وإنما ادعى العصمة لغير الأنبياء بعض الفرق الغالية كالرافضة والصوفية، وهؤلاء لا عبرة بخلافهم.
(٤) ما بين القوسين ساقط من (ت) و(ط) و(خ).
(٥) في (م) و(غ) و(ر): فلنحاشِها؟؟ يظهر - والله تعالى أعلم - أن هنا سقط. وقد تكون الكلمة: "فلالتباسها".
(٦) زيادة من (غ) و(ر).
(٧) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "مما لا يعلم له أصلًا".
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "نحكم العقل".

3 / 284