1201

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

أذنيه ثم قال: (أحرج) (١) عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا (إِلَّا) (٢) خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِي - قَالَ - فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَا أزيد على أن أقرأ ثم أخرج، (فقال بإزاره يشده عليه) (٣) وَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ فَأَقْبَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ، فَقُلْنَا: قَدْ (حرَّج) (٤) عَلَيْكَ إِلَّا خَرَجْتَ (أَفَيَحِلُّ) (٥) لَكَ أَنْ تُخْرِجَ رجل مِنْ بَيْتِهِ؟ قَالَ: فَخَرَجَ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا عَلَيْكَ لَوْ قَرَأَ آيَةً (ثُمَّ خَرَجَ) (٦)؟ قَالَ: إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّ قَلْبِي (يَثْبُتُ) (٧) عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مَا بَالَيْتُ أَنْ يَقْرَأَ، وَلَكِنْ (خِفْتُ) (٨) أَنْ يُلْقِي فِي قَلْبِي شَيْئًا أَجْهَدُ فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ قَلْبِي فَلَا أَسْتَطِيعُ (٩).
وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: (لَا تمكنوا) (١٠) صَاحِبَ/ بِدْعَةٍ مِنْ جَدَلٍ فَيُورِثَ قُلُوبَكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ (١١).
فَهَذِهِ آثَارٌ تُنَبِّهُكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَتْ إِشَارَةُ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مَقْصُودًا وَاللَّهُ أعلم.
(نعم) (١٢) تَأْثِيرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ فِي الْقُلُوبِ مَعْلُومٌ، وَثَمَّ مَعْنًى آخَرُ قَدْ يَكُونُ مِنْ فَوَائِدِ تَنْبِيهِ الْحَدِيثِ بِمِثَالِ دَاءِ الْكَلْبِ/ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ:
وَهُوَ التَّنْبِيهُ عَلَى السَّبَبِ فِي بُعْدِ صَاحِبِ الْبِدْعَةِ عَنِ التَّوْبَةِ، إِذْ كَانَ/

(١) في (ط) و(خ): أعزم.
(٢) في (غ) و(ر): لما.
(٣) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "فقام لإزاره يشده".
(٤) في (ط) و(خ): عزم.
(٥) في (م) و(غ) و(ر): فيحل.
(٦) ساقط من (غ) و(ر).
(٧) في (ط) و(م) و(خ) و(غ) و(ر): ثبت.
(٨) ساقط من (غ) و(ر).
(٩) أخرجه ابن وضاح في البدع (١٥٠)، وبنحوه في الدارمي (٣٩٧)، وعبد الله في السنة (١٠٠)، والآجري في الشريعة (١٢٠)، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢٤٢)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (٣٧٧).
(١٠) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "تكلموا".
(١١) أخرجه ابن وضاح في البدع والنهي عنها (١٥١).
(١٢) زيادة من (غ) و(ر).

3 / 238