1189

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

بِالتَّكْفِيرِ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ (مبالغهم) (١).
وَمِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي أَهْلُ التَّحْسِينِ وَالتَّقْبِيحِ عَلَى الجملة، إذ لم يؤدهم عقلهم إلى (مثل) (٢) مَا تَقَدَّمَ.
وَمِنْهُ (مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ) (٣) الظَّاهِرِيَّةُ - عَلَى رَأْيِ مَنْ عَدَّهَا مِنِ الْبِدَعِ (٤) - وَمَا أشبه ذلك، و(على) (٥) ذلك (نقول إن) (٦): من خرج/ (من الفرق ببدعة) (٧) وَإِنْ كَانَتْ جُزْئِيَّةً فَلَا يَخْلُو صَاحِبُهَا مِنْ تَجَارِيهَا فِي قَلْبِهِ وَإِشْرَابِهَا لَهُ، لَكِنْ عَلَى قَدْرِهَا، وَبِذَلِكَ أَيْضًا تَدْخُلُ تَحْتَ مَا تَقَدَّمَ من الأدلة (أَنْ) (٨) لَا تَوْبَةَ لَهُ، لَكِنَّ التَّجَارِيَ الْمُشَبَّهَ بِالْكَلْبِ لَا يَبْلُغُهُ كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَبْقَى وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ أُشْرِبَ قَلْبُهُ بِدْعَةً مِنِ الْبِدَعِ/ ذَلِكَ الْإِشْرَابَ، وَبَيْنَ من لم (يبلغه) (٩) مِمَّنْ هُوَ مَعْدُودٌ فِي الْفِرَقِ، فَإِنَّ الْجَمِيعَ مُتَّصِفُونَ بِوَصْفِ الْفِرْقَةِ الَّتِي هِيَ نَتِيجَةُ الْعَدَاوَةِ والبغضاء.
(والفرق بينهما) (١٠) - والله أعلم - (أحد أمرين) (١١): إِمَّا أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الَّذِي أُشْرِبَهَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى بِدْعَتِهِ فَيُظْهِرُ بِسَبَبِهَا (الموالاة و) (١٢) الْمُعَادَاةَ، وَالَّذِي لَمْ يُشْرِبْهَا لَا يَدْعُو إِلَيْهَا أو لا يَنْتَصِبُ لِلدُّعَاءِ إِلَيْهَا، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ لم يدعُ إليها إلا وهي قد بَلَغَتْ مِنْ قَلْبِهِ مَبْلَغًا عَظِيمًا بِحَيْثُ يَطْرَحُ مَا سِوَاهَا فِي جَنْبِهَا، حَتَّى صَارَ ذَا بصيرة فيها لا ينثني عنها، وقد

(١) في (ط): "مبلغهم".
(٢) زيادة من (غ) و(ر).
(٣) في (غ) و(ر): مذهب.
(٤) سئل ابن رشد عن الظاهرية فقال: إبطال القياس في أحكام شرائع الدين جملة عند جميع العلماء بدعة ... انظر: المعيار المعرب (٢ ٣٤١ - ٣٤٤).
(٥) زيادة من (غ) و(ر).
(٦) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "أنه يقول".
(٧) في (ط) و(م) و(خ): عن الفرق ببدعته، وفي (ت): "من الفرق فبدعته".
(٨) في (ط) و(خ): "على أن".
(٩) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "يبلغ".
(١٠) ما بين () ساقط من (م)، وفي (ت): والتفريق بينهما سببه، وفي (ط) و(خ): "وسبب التفريق بينهما".
(١١) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "أمران".
(١٢) زيادة من (غ) و(ر).

3 / 226