1182

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

النَّبِيِّ ﷺ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ) (١).
فَانْظُرْ فِي (حِكَايَتِهِ تَتَبَيَّنْ) (٢) غَلَطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ هِيَ جَمَاعَةُ النَّاسِ وإن لم يكن فيهم عالم، وهو (فهم) (٣) العوام، لا فهم العلماء (الأعلام) (٤) فَلْيَثْبُتِ الْمُوَفَّقُ فِي هَذِهِ الْمَزَلَّةِ قَدَمَهُ لِئَلَّا يَضِلَّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَلَا تَوْفِيقَ إِلَّا بالله.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ (٥):
فِي بَيَانِ مَعْنَى رِوَايَةِ أبي داود وهي قَوْلِهِ ﷺ: "وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلَا مَفْصِلٌ إِلَّا دَخَلَهُ" (٦).
وَذَلِكَ أَنَّ معنى هذه الرواية أنه ﷺ أَخْبَرَ بِمَا سَيَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الأهواء التي افترقوا (بسببها) (٧) إِلَى تِلْكَ الْفِرَقِ، وَأَنَّهُ يَكُونُ فِيهِمْ أَقْوَامٌ تُدَاخِلُ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ قُلُوبَهُمْ حَتَّى لَا يُمْكِنَ في العادة (انفصالهم) (٨) عنها و(لا) (٩) توبتهم مِنْهَا، عَلَى حَدِّ مَا يُدَاخِلُ دَاءُ الْكَلْبِ جِسْمَ صَاحِبِهِ فَلَا يَبْقَى مِنْ ذَلِكَ الْجِسْمِ جزء من أجزائه/ (لا عرق) (١٠) / ولا مفصل ولا غيرهما إلا (داخله) (١١) ذَلِكَ الدَّاءُ، وَهُوَ جَرَيَانٌ لَا يَقْبَلُ الْعِلَاجَ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ الدَّوَاءُ، فَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْهَوَى إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ، وَأُشْرِبَ حُبَّهُ، لَا تَعْمَلُ فيه الموعظة

(١) ما بين القوسين ليس في الحلية، ولكن ذكر هذا الأثر مختصرًا الذهبي في السير (١٢ ١٩٦ - ١٩٧) وفيها هذه الجملة. والأثر مخرج في الحلية (٩ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٢) في (غ) و(ر): "حكاية بينت".
(٣) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "وهم".
(٤) ما بين القوسين زيادة من (ت).
(٥) في (ت) و(م) و(خ): "عشر".
(٦) تقدم تخريجه (٣/ ١٢٣).
(٧) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "فيها".
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "انفصالها".
(٩) زيادة من (غ) و(ر).
(١٠) زيادة من (م) و(غ) و(ر).
(١١) في (ت) و(خ) و(ط): "دخله".

3 / 219