الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
خَافَ أَهْلُ الشَّرِّ الَّذِينَ دُونَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِمْ، أَوْ رَجَوْا أَنْ (لَا) (١) يَلْحَقُوا بِهِمْ.
وهذا المعنى معلوم بالاستقراء، وذلك الاستقراء - إذا تَمَّ - يَدُلُّ عَلَى قَصْدِ الشَّارِعِ إِلَى ذَلِكَ المعنى، ويقويه ما روي (عن) (٢) سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ (٣) قَالَ: لَمَّا بَلَغَ النَّاسُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عُمَرَ ﵄ قَالُوا: مَاذَا يَقُولُ لِرَبِّهِ إِذَا لَقِيَهُ؟ اسْتَخْلَفَ عَلَيْنَا فَظًّا غَلِيظًا - وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ - فَكَيْفَ لَوْ قَدَرَ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بكر ﵁ فقال: أبربي تخوِّفوني؟ أقول: استخلفت خير (أهلك) (٤)، ثم أرسل إلى عمر ﵁ فَقَالَ: إِنَّ لِلَّهِ عَمَلًا بِاللَّيْلِ لَا يَقْبَلُهُ بِالنَّهَارِ، وَعَمَلًا بِالنَّهَارِ لَا يَقْبَلُهُ (بِاللَّيْلِ) (٥)، وَاعْلَمْ أَنَّهُ (لَا يَقْبَلُ) (٦) نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَهْلَ الْجَنَّةِ (فذكرهم) (٧) بأحسن أعمالهم، وذلك أنه (تجاوز عن سيئة حتى يقول القائل: أنى يبلغ عملي مثل هذا ألم ترَ أن الله حين ذكر أهل النار، فذكرهم بأسوء أَعْمَالِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ) (٨) رَدَّ عَلَيْهِمْ حَسَنَةً فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: عَمَلِي خَيْرٌ مِنْ هَذَا؛ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ لِكَيْ (يَرْغَبَ) (٩) الْمُؤْمِنُ فَيَعْمَلُ، (وَيَرْهَبُ) (١٠) فَلَا يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّمَا ثَقُلَتْ مَوَازِينُ مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِاتِّبَاعِهِمُ/ الحق وتركهم الباطل فثقَّل (ذلك) (١١) (عملَهم) (١٢)، وحق لميزان لَا يُوضَعُ فِيهِ إِلَّا حُقَّ أَنْ يَثْقُلَ، ألم تر أنما خفَّت/ موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل
(١) زيادة من (غ) و(ر).
(٢) زيادة من (غ) و(ر).
(٣) عبد الرحمن بن سابط الجمحي المكي، ثقة، روى عن أبي بكر وعمر مرسلًا، انظر: الجرح والتعديل (٥ ٢٤٠)، تهذيب الكمال (١٧ ١٢٣).
(٤) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "خلقك".
(٥) في (م) و(خ) و(ت): "إلا بالليل".
(٦) في (غ) و(ر): "لن تقبل".
(٧) زيادة من (غ) و(ر).
(٨) زيادة من (غ) و(ر).
(٩) في (م) و(غ) و(ر): "يرهب".
(١٠) في (م): و"يرغب". وفي (غ) و(ر): "كي يرغب".
(١١) زيادة من (غ) و(ر).
(١٢) في (غ) و(ر): "عليهم".
3 / 204