1149

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

(هذا) (١) الكتاب (فاختلفت) (٢) بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَرْنِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ـ: (وإن من/ بقي منكم سيرى منكرًا، (وبحسب أمرئ، يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، إِنْ يعلم الله من قلبه أنه له كاره) (٣).
فهذا الخبر أيضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ (فِي) (٤) بَنِي إِسْرَائِيلَ فِرْقَةً كَانَتْ عَلَى الْحَقِّ الصَّرِيحِ فِي زَمَانِهِمْ، لَكِنْ لَا (أَضْمَنُ) (٥) عُهْدَةَ صِحَّتِهِ وَلَا صِحَّةَ مَا قَبْلَهُ.
وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَرِقَّةٌ نَاجِيَةٌ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ في هذه (الأمة) (٦) فرقة (هالكة) (٧) زائدة (بناءً) (٨) عَلَى رِوَايَةِ الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ، أَوْ فِرْقَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى رِوَايَةِ الْإِحْدَى وَالسَّبْعِينَ، فَيَكُونُ لَهَا نَوْعٌ مِنَ التَّفَرُّقِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ،/ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ أَثْبَتَ أَنَّ هذه الأمة (تبعت) (٩) مَنْ قَبْلَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ فِي أَعْيَانِ مخالفتها، فثبت أنها تبعتها في أمثال (بدعها) (١٠)، وهذه هي:
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ (عَشْرَةَ) (١١):
فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ قَالَ: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ

(١) زيادة من (غ) و(ر).
(٢) سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "فاختلف".
(٣) هكذا في (ط) و(م) و(خ)، (بِحَسَبِ أَمْرِهِ، يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ خَيْرًا كاره) والتصحيح من (غ) و(ر) ومن ابن جرير، وما بين القوسين () بياض في (ت) بمقدار سطر، والأثر أخرجه - مختصرًا - ابن جرير في تفسير سورة الحديد: الآية (١٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره (١٠ ٣٣٣٩) برقم (١٨٨٢٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٦/ ٩٥).
(٤) ساقط من (م). وفي (ت) و(غ) و(ر): "من".
(٥) في (م) و(غ) و(ر): "أتضمن".
(٦) ساقط من (غ) و(ر).
(٧) في (خ) و(ط) و(ت): "ناجية".
(٨) زيادة من (غ) و(ر).
(٩) في (ط): "تبعث".
(١٠) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "بدعتها".
(١١) في (ت) و(خ) و(م): "عشر".

3 / 186