1137

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

وَأَمَّا الْخَاصِّيَّةُ الثَّانِيَةُ (١) فَرَاجِعَةٌ (إِلَى) (٢) الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ رَاجِعٌ إليهم، فهم يعرفونها ويعرفون أهلها (بمعرفتهم بها) (٣) // فَهُمُ الْمَرْجُوعُ/ إِلَيْهِمْ فِي بَيَانِ مَنْ هُوَ مُتَّبِعٌ لِلْمُحْكَمِ فَيُقَلَّدُ فِي الدِّينِ، وَمَنْ هُوَ (متبع) (٤) للمتشابه فلا يقلد أصلًا.
ولكن له (علامات) (٥) ظاهرة أيضًا نبه عليها الحديث وهو الَّذِي فُسِّرَتِ الْآيَةُ بِهِ، قَالَ فِيهِ: "فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ"، خرَّجه الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ (٦).
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ (٧).
فَجَعَلَ مِنْ شَأْنِ الْمُتَّبِعِ لِلْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ يُجَادِلُ فِيهِ وَيُقِيمُ النِّزَاعَ عَلَى (الْإِيمَانِ) (٨)، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّائِغَ الْمُتَّبِعَ لِمَا تَشَابَهَ مِنَ الدَّلِيلِ لَا يَزَالُ فِي رَيْبٍ وَشَكٍّ، إِذِ الْمُتَشَابِهُ لَا يُعْطَى بَيَانًا شَافِيًا، وَلَا يَقِفُ مِنْهُ مُتَّبِعُهُ عَلَى حَقِيقَةٍ، فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يُلْجِئُهُ إِلَى التَّمَسُّكِ بِهِ، وَالنَّظَرُ فيه لا يتخلص له، فهو (في) (٩) شَكٍّ أَبَدًا، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ الرَّاسِخَ فِي الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ جِدَالَهُ إِنِ افْتُقِرَ إِلَيْهِ (فَهُوَ فِي مَوَاقِعِ) (١٠) / الْإِشْكَالِ الْعَارِضِ طَلَبًا لِإِزَالَتِهِ، فَسُرْعَانَ مَا يَزُولُ إِذَا بَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ النَّظَرِ.
وَأَمَّا ذُو الزَّيْغِ فَإِنَّ هَوَاهُ لَا يُخَلِّيهِ إِلَى طَرْحِ الْمُتَشَابِهِ، فَلَا يَزَالُ فِي جِدَالٍ عَلَيْهِ وطلب لتأويله.

(١) وهي اتباع المتشابهات ومرت (٣/ ١٧١).
(٢) في (غ) و(ر): "عند".
(٣) ساقط من (ط) و(خ) و(ت)، وفي (م): "بمعرفتهم".
(٤) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "المتبع".
(٥) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "علامة".
(٦) هو القاضي: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي، قاضي بغداد تقدمت ترجمته.
(٧) انظر: الاعتصام - طبعة رشيد رضا - (١ ٥٤).
(٨) في (م): "الأحيان". و(غ) و(ر).
(٩) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "على".
(١٠) في (غ) و(ر): "ففي مواضع".

3 / 174