الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
وَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي: أَنْ نَعُدَّهُمْ مِنَ الْأُمَّةِ عَلَى (طريقة) (١) لعلها تتمشى في الموضع، وذلك أن كل فرقة (من الفرق) (٢) (تدعي) (٣) الشريعة، (وأنها) (٤) على صوبها وأنها (المتبعة لَهَا) (٥) وَتَتَمَسَّكُ بِأَدِلَّتِهَا، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ظَهَرَ لها من (طريقها) (٦)، و(هي) (٧) تناصب العداوة من (نسبها) (٨) إِلَى الْخُرُوجِ عَنْهَا، وَتُرْمَى بِالْجَهْلِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ مِنْ نَاقِضِهَا، لِأَنَّهَا تَدَّعِي أَنَّ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ دُونَ غَيْرِهِ، وَبِذَلِكَ يُخَالِفُونَ مَنْ خَرَجَ عَنِ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَى الِارْتِدَادِ أقرَّ بهِ وَرَضِيَهُ ولم يسخطه، ولم يعادك (لِتِلْكَ) (٩) (النِّسْبَةِ) (١٠)، كَسَائِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَأَرْبَابِ النِّحَلِ الْمُخَالِفَةِ لِلْإِسْلَامِ.
بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ الْفِرَقِ فَإِنَّهُمْ مدَّعون// (المؤالفة) (١١) للشارع والرسوخ في اتباع شريعة محمد ﷺ، فَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ بِسَبَبِ ادِّعَاءِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ الْخُرُوجَ عَنِ السُّنَّةِ، وَلِذَلِكَ تَجِدُهُمْ مبالغين في العمل والعبادة، حتى (قال بعض الناس) (١٢): أَشَدِّ النَّاسِ عِبَادَةً مَفتون.
وَالشَّاهِدُ لِهَذَا كُلِّهِ - مَعَ اعْتِبَارِ الْوَاقِعِ - حَدِيثُ الْخَوَارِجِ،/ فَإِنَّهُ قَالَ ﵊: "تُحَقِّرُونَ صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَكُمْ/ مَعَ صِيَامِهِمْ، وَأَعْمَالَكُمْ/ مَعَ أَعْمَالِهِمْ" (١٣)،/ وَفِي رواية: (يخرج من أمتي قوم يقرأون القرآن، ليس قِرَاءَتُكُمْ مِنْ قِرَاءَتِهِمْ بِشَيْءٍ وَلَا صَلَاتُكُمْ (مِنْ) (١٤) صلاتهم بشيء، (ولا صيامكم (من) (١٥) صيامهم بشيء) (١٦)، وهذه شدة
(١) في (غ) و(ر): "طريقتهم".
(٢) زيادة من (غ).
(٣) في (غ) و(ر): "تعدى".
(٤) في (غ) و(ر): "أنها".
(٥) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "المتبعة للمتبعة لها".
(٦) في (غ) و(ر): "طريقها".
(٧) ساقط من (غ) و(ر).
(٨) في سائر النسخ ما عدا (غ) و(ر): "نسبتها".
(٩) في (غ) و(ر): "لأجل تلك".
(١٠) في (خ): "الشبه".
(١١) في (م) و(غ) و(ر): "للموافقة".
(١٢) في (ت): "بياض بمقدار كلمة". وفي (ط) و(خ): "بعض". وفي (م): "بعض الناس".
(١٣) تقدم تخريجه ص١١٤.
(١٤) في (غ) و(ر): "إلى".
(١٥) في (غ) و(ر): "إلى".
(١٦) ما بين القوسين زيادة من (م) (غ) و(ر).
3 / 143