1072

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

الناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ: "اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالًا" (١) إِلَى آخِرِهِ، فَإِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الِاسْتِنَانِ بِالرِّجَالِ كَيْفَ كَانَ.
وَفِيمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ/ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ/ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ، فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ (٢).
فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ على عمل أحد البتة، حتى (يتثبت) (٣) فيه ويسأل عن حكمه، إذ لعل (الرجل) (٤) الْمُعْتَمِدَ عَلَى عَمَلِهِ يَعْمَلُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ.
وَلِذَلِكَ قِيلَ: لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِ الْعَالِمِ، ولكن سله يصدقك.
وقالوا: (أضعف العلم الرؤية) (٥) أن يكون رأى فلانًا (يعمل فيعمل) (٦) مِثْلَهُ. وَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ سَاهِيًا (٧). وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ ثَابِتٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ.
وَقَوْلُ عَلِيٍّ ﵁: (فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَبِالْأَمْوَاتِ) نُكْتَةٌ فِي الْمَوْضِعِ. يَعْنِي الصحابة ﵁ وَمَنْ جَرَى (مَجْرَاهُمْ) (٨) مِمَّنْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَى فَتْوَاهُ.
وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَحُلَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ فَلَا، كَأَنْ يَرَى الْإِنْسَانُ رَجُلًا

(١) سبق تخريجه (١/ ١١٧).
(٢) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٨٨١)، وابن حزم في الإحكام (٦/ ٣١٨)، وابن بطة في الإبانة قسم القدر (١٥٧٢).
(٣) في (م): "يثبت". وفي (ر): ينتسب.
(٤) زيادة من (غ) و(ر).
(٥) في (ط) و(م) و(خ): "ضعف الرؤية".
(٦) في (غ) و(ر): "يفعل فيفعل".
(٧) أخرجه ابن حزم في الإحكام (٦/ ٢١٩) من قول عطاء الخرساني.
(٨) ساقطة من (م).

3 / 109