الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
مناطق
•إسبانيا
الإمبراطوريات و العصور
النصريون أو بنو الأحمر (غرناطة)، ٦٢٩-٨٩٧ / ١٢٣٢-١٤٩٢
ثُمَّ إِنَّ النَّاصِرَ احْتَاجَ إِلَى شِرَاءِ مُجَشِّرٍ (١) مِنْ أَحْبَاسِ الْمَرْضَى بِقُرْطُبَةَ (بِعَدْوَةِ) (٢) النَّهْرِ، فَشَكَا إلى القاضي ابن بقي (٣) ضرورته إليه لمقابلته مَنْزَهَهُ، وَتَأَذِّيهِ بِرُؤْيَتِهِمْ (أَوَانَ) (٤) تَطَلُّعِهِ مِنْ عَلَالِيهِ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ بَقِيٍّ: لَا حِيلَةَ عِنْدِي فِيهِ/ وَهُوَ أَوْلَى أَنْ يُحَاطَ بِحُرْمَةِ الْحَبْسِ. فَقَالَ لَهُ: (تَكَلَّمْ) (٥) مَعَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَعَرِّفْهُمْ رَغْبَتِي، وَمَا أَجْزَلَهُ مِنْ أَضْعَافِ الْقِيمَةِ فِيهِ، فَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَجِدُوا لِي فِي ذَلِكَ رُخْصَةً.
فَتَكَلَّمَ ابْنُ بَقِيٍّ مَعَهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَيْهِ سَبِيلًا، فَغَضِبَ النَّاصِرُ عَلَيْهِمْ، وَأَمَرَ (الْوُزَرَاءَ) (٦) بِالتَّوْجِيهِ فِيهِمْ إِلَى الْقَصْرِ، وَتَوْبِيخِهِمْ، فَجَرَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَعْضِ الْوُزَرَاءِ مُكَالَمَةٌ، وَلَمْ يَصِلِ النَّاصِرُ مَعَهُمْ إِلَى مَقْصُودِهِ.
وَبَلَغَ ابْنَ لُبَابَةَ هَذَا الْخَبَرُ (فرفع إلى) (٧) الناصر (يغضُّ) (٨) من أصحابه الفقهاء، ويقول (له) (٩): إِنَّهُمْ حَجَرُوا عَلَيْهِ وَاسِعًا، وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا لأفتاه بجواز المعاوضة، وتقلد حقًا، وناظر أصحابه فيها، فوقع (هذا) (٩) الْأَمْرُ بِنَفْسِ النَّاصِرِ، وَأَمَرَ بِإِعَادَةِ مُحَمَّدِ بْنِ لُبَابَةَ إِلَى الشُّورَى عَلَى حَالَتِهِ الْأَوْلَى، ثُمَّ أَمَرَ الْقَاضِي بِإِعَادَةِ الْمَشُورَةِ/ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَاجْتَمَعَ الْقَاضِي وَالْفُقَهَاءُ وَجَاءَ ابْنُ لَبَابَةَ آخِرَهُمْ، وَعَرَّفَهُمُ الْقَاضِي ابْنُ بَقِيٍّ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي جَمَعَهُمْ (مِنْ أَجْلِهَا) (١٠) وَغِبْطَةِ الْمُعَاوَضَةِ (فِيهَا) (١١)، فَقَالَ جَمِيعُهُمْ بِقَوْلِهِمُ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَنْعِ مِنْ تَغْيِيرِ الْحَبْسِ عَنْ وَجْهِهِ - وَابْنِ لُبَابَةَ سَاكِتٌ - فَقَالَ لَهُ الْقَاضِي: ما
(١) المجشر: هو حوض لا يستقى فيه لجشره، أي وسخه وقذره، انظر: المعجم الوسيط مادة جشر (١ ٧٢٤).
(٢) في (م): "بفدوة".
(٣) هو القاضي: أحمد بن بقي بن مخلد بن يزيد أبو عبد الله، كان بليغ اللسان، أنيس المجلس، له أخلاق كريمة، توفي سنة ٣٤٤هـ. انظر ترجمته في: قضاة قرطبة (ص٢٢٢)، وتاريخ علماء الأندلس (١ ٨٠)، والديباج المذهب (١ ١٧٠).
(٤) في (خ): "وأن".
(٥) في (غ) و(ر): "فتكلم".
(٦) في (م): "الازراء".
(٧) في (ط): "فدفع". وكلمة (إلى) ساقطة من (م).
(٨) في (خ) و(ط) و(ت): "بعضًا".
(٩) ما بين القوسين زيادة من (ت).
(١٠) في (غ) و(ر): "لأجلها".
(١١) زيادة من (م).
3 / 104